
أبو نزار
تُشكل “اللاّمة” السنوية بقرية تاريشت، التابعة لجماعة أحد امسيلة بإقليم تازة، محطة استثنائية في الذاكرة الجماعية لسكان المنطقة؛ إذ تُعد موعداً تتجدد فيه صلة السكان بتراثهم الروحي والاجتماعي، وتلتقي خلاله العائلات والساكنة وطلبة القرآن الكريم والوافدون من مختلف أنحاء قبيلة البرانس و خارجها بل ومن عدة مدن مغربية .
تضرب جذور هذا التقليد السنوي في عمق التاريخ، حيث تشير المعطيات والوثائق التعريفية بالمنطقة إلى أن بدايته تعود إلى أكثر من 270 سنة. وفقاً لما نقله السي عبد الله الغمام رحمه الله عن أجداده ، فإن انطلاق إقامة هذه اللامة يعود، على الأقل، إلى سنة 1171 هـ الموافق لـ 1754 م.
وهذا التاريخ يجعل من اللامة تقليداً محلياً متجذراً، حافظت عليه الذاكرة الجماعية للمنطقة جيلاً بعد جيل.
يتولى تنظيم هذه اللامة السنوية طلبة العلم و حَفَظَة القرآن الكريم المنحدرون من الدواوير الأربعة المحيطة بالمنطقة، وهي: تاريشت وعين لقشر و الحواط و عين جنان
ويتم هذا التنظيم بالتنسيق مع الساكنة المحلية وابناء القبيله عبر الوطن ومن خارجه و من خلال “جمعية تاريشت “.
تستمر فعاليات اللامة أسبوعاً كاملاً، مما يمنحها بعداً اجتماعياً وثقافياً يمتد لعدة أيام ، بفضل مشاركة وتنظيم متميزين لأبناء المنطقة.
الغرض من هذه اللامة هو الحفاظ على مجموعة من المقاصد الدينية والاجتماعية النبيلة، أبرزها :
ـ العناية بكتاب الله إذ تشكل المناسبة فضاءً جامعاً لتلاوة القرآن الكريم، و ترديد الأذكارو مدح الرسول صلى الله عليه و سلم ، و ختم القرآن، ورفع الأدعية الإيمانية.
ـ تكريم الفقهاء و العلماء من حفظة القرآن من كانت لهم الاياد البيضاء على الساكنة في تحفيظ القران و نشر علومه.
ـ إعداد الوجبات وتوزيع الطعام على الزوار والضيوف، تجسبداً لتقاليد الضيافة والكرم بالمنطقة عبر الزمن.
ـ إتاحة الفرصة لالتقاء العائلات وأبناء القبيلة من جميع المدن المغربية ومن الخارج ، واستحضار التاريخ المحلي والتراث الاجتماعي الأصيل لقبيلة البرانس.




