الاقتصادية والقانونية
الاستاذ فؤاد لغمام في حوار مع «تازاسيتي»: هذه أولوياتي في حال أن خوضت غمار العمل البرلماني من موقع المعارضة

في سياق النقاش المتواصل حول أدوار المعارضة البرلمانية، والملفات التي تستأثر باهتمام الفاعلين السياسيين والمهنيين والحقوقيين، أجرت جريدة «تازاسيتي» حواراً مع الأستاذ فؤاد لغمام، المحامي وعضو حزب العدالة والتنمية بتازة، حول رؤيته الافتراضية للعمل البرلماني من موقع المعارضة، والأولويات التي سيضعها في صلب ترافعه في حال توليه مسؤولية نيابية.
توقف الأستاذ فؤاد لغمام عند ثلاث جبهات أساسية يعتبرها ذات أولوية، تتمثل في تفعيل أدوات الرقابة البرلمانية، ومراجعة عدد من النصوص القانونية التي يرى أنها تمس بعض حقوق المواطنين عموما و المتقاضين خصوصا وكذا ضمانات الولوج السلس و المستنير للعدالة ، إلى جانب الدفاع عن القدرة الشرائية للمواطنين وتحقيق العدالة الاجتماعية.
كما تطرق الحوار إلى حدود فعالية المعارضة في ظل أغلبية برلمانية مريحة للحكومة، وآليات الاشتغال التي يمكن للمعارضة توظيفها دستورياً ، من أسئلة شفهية و كتابية إلى اقتراح التعديلات على القوانين و تفعيل أدوات المراقبة.
وفي ما يلي نص الحوار كاملاً:
تازاسيتي: صباح الخير أستاذي الكريم. لو افترضنا جدلاً أنك نائب برلماني عن حزب العدالة والتنمية، وتصطف طبعاً في جبهة المعارضة داخل المجلس، فما هي الملفات والجبهات التي ستشتغل عليها؟
الأستاذ فؤاد لغمام:
بسم الله الرحمن الرحيم ، صباح الخير .
أولاً، وكما لا يخفى عليكم ولا على قراء جريدتكم، فإن اصطفاف نواب العدالة والتنمية في المعارضة هو موقف حزبي مبدئي واختيار ديمقراطي واعٍ، فرضته الضرورة والظروف السياسية التي لا تخفى على أحد.
ثانياً، أنا لست برلمانياً، ولم أرغب في يوم من الأيام في تحمل هذه المسؤولية الثقيلة. أما بخصوص سؤالكم الافتراضي، فأظن أن اشتغالي سيكون ضمن الفريق البرلماني لحزبي، وسألتزم طبعاً بمساره الترافعي عن القضايا التي تهم المواطنين وهمومهم.
ولو كان لي الخيار في اختيار الجبهات الترافعية، فسأرتكز على ثلاث جبهات:
الجبهة الأولى: تفعيل الرقابة البرلمانية.
سأصطف في خط الدفاع الأول عن أدوات الرقابة التي خولها الدستور للبرلمان، وعلى رأسها لجان تقصي الحقائق، التي تعرف، حسب تقديري، تعطيلاً وتغييبا لدورها الفعال في مساعدة المغاربة على معرفة حقيقة بعض القضايا التي تشغلهم، وفي حماية المال العام.
وهكذا سأحاول، إلى جانب فريقي وباقي فرق المعارضة، مواصلة الضغط السياسي والإعلامي والقانوني لتشكيل هذه اللجان وتفعيل دورها في الاستطلاع والمراقبة.
الجبهة الثانية: المعركة التشريعية ضد القوانين غير الدستورية.
سيكون همي الأكبر مواجهة القوانين التي تضم مواد غير دستورية أو التي أجهزت على مكتسبات المتقاضين، وسأعمل على مواجهتها بكافة السبل القانونية والدستورية، خصوصاً منها قانون المسطرة المدنية، وقانون المسطرة الجنائية، وقانون مهنة المحاماة.
فبالنسبة إلى قانون المسطرة المدنية، أرى أنه يتضمن مقتضيات تمس حق اللجوء السلس إلى القضاء، وتضرب مبدأ المجانية ودرجتي التقاضي، وهو ما يعد، في نظري، تراجعاً خطيراً عن المكتسبات الحقوقية.
كما أن قانون المسطرة الجنائية يحمل، حسب قراءتي، تقييداً لحقوق الدفاع وتقليصاً للضمانات الممنوحة للمتقاضين أثناء المحاكمة، فضلاً عن تغييب أدوار المجتمع المدني في التبليغ عن جرائم المال العام.
أما على رأس القوانين التي تحظى باهتمامي وتقض مضجعي، فيأتي قانون مهنة المحاماة المثير للجدل، الذي أرى أنه جاء بمنطق الإقصاء ومس باستقلالية مهنة المحاماة، التي تعتبر الجناح الثاني للعدالة.
وكما لا يخفى على أحد، فإن استهداف المحامي هو، في جوهره، استهداف لحق المواطن في دفاع قوي ومستقل.
وبناءً على كل ما سبق، أرى ضرورة تشكيل جبهة داخل قبة البرلمان، بالتعاون مع فرق المعارضة والهيئات المهنية والحقوقية، لمراجعة هذه القوانين، والطعن في دستورية بعض موادها وإحالتها على المحكمة الدستورية، لقطع الطريق أمام أي نص يخالف المواثيق والدستور المغربي.
الجبهة الثالثة: الدفاع عن القدرة الشرائية للمواطنين وإقرار العدالة الاجتماعية.
لقناعتي الراسخة بأنه لا يمكن الفصل بين المعركة التشريعية والمعركة الاجتماعية، سأعمل على مواجهة كل السياسات المالية والاقتصادية التي لا تراعي مصالح الفئات الهشة والمتوسطة.
تازاسيتي: ولكن الحكومة، وفق ما سيظهر، ستمتلك أغلبية عددية مريحة داخل القبة البرلمانية. كيف تراهنون على إحداث الفارق من موقع المعارضة؟
الأستاذ فؤاد لغمام:
الأغلبية العددية لا تمنح المشروعية للقرارات غير الشرعية التي لا تراعي مصلحة المغاربة.
والقوة لا تكمن فقط في عدد المقاعد، بل في قوة الحجة، ونزاهة الموقف، والالتحام بقضايا المواطنين، ووجود نواب أقوياء وأكفاء، ذوي تاريخ نضالي ومبادئ راسخة لا تقبل المساومة.
سأمارس معارضة وطنية ناصحة ومسؤولة، أستخدم فيها كل الآليات المكفولة دستورياً، من أسئلة شفهية وكتابية، واقتراح تعديلات للنصوص القانونية، وتكوين لجان المراقبة؛ لأن حماية دولة الحق والقانون مسؤولية تاريخية لا تخضع لمنطق الأرقام فقط.




