
في الوقت الذي أصبحت فيه أزمة الماء من أكبر التحديات التي تواجه العالم، لا تزال ساكنة عدد من دواوير جماعة مغراوة تنتظر إخراج مشروع طال انتظاره إلى أرض الواقع، يتعلق بتزويدها بالماء الصالح للشرب انطلاقاً من منبع الواد البارد.
المثير في هذا الملف أن الأمر لا يتعلق بفكرة حديثة أو بمشروع لم تبدأ دراسته بعد، بل بدراسة تقنية أُنجزت، وفق المعطيات المتداولة محلياً، منذ أزيد من ثماني سنوات. ومع ذلك، ظل المشروع عالقاً، بينما استمرت معاناة الساكنة مع ندرة المياه وصعوبة الولوج إلى هذه المادة الحيوية.
ثماني سنوات ليست مدة عابرة في عمر مشروع يرتبط بحق أساسي من حقوق المواطنين. وهي مدة تطرح أكثر من سؤال مشروع: أين وصل المشروع؟ ما الذي حال دون إنجازه؟ هل تم توفير الاعتمادات اللازمة؟ وما هي الجهات المسؤولة عن هذا التأخير؟
إن الساكنة لا تحتاج اليوم إلى مزيد من الوعود أو التصريحات العامة، بل تحتاج إلى معلومة واضحة وشفافة حول مآل المشروع، وإلى تحديد دقيق للمراحل التي قطعها، والإكراهات التي حالت دون تنفيذه، والآجال المرتقبة لإخراجه إلى حيز الوجود.
فالمشاريع المرتبطة بالماء ليست مشاريع ثانوية يمكن أن تبقى سنوات طويلة رهينة الرفوف والملفات. إنها مشاريع تمس الحياة اليومية للمواطنين، وترتبط بالاستقرار والكرامة والتنمية المحلية.
ومن هنا، فإن فتح هذا الملف للنقاش العمومي لا ينبغي أن يُفهم باعتباره مجرد احتجاج، بل باعتباره مطالبة مشروعة بالشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومعرفة الأسباب الحقيقية التي جعلت مشروعاً حيوياً ينتظر كل هذه السنوات.
إن ساكنة مغراوة تستحق جواباً واضحاً: ماذا وقع لهذا المشروع؟ ومن المسؤول عن تعثره؟ ومتى ستصل المياه إلى دواويرها؟
لقد طال الانتظار، ولم يعد مقبولاً أن يبقى مستقبل مشروع الماء مجهولاً.
الماء حق، والمشاريع العمومية مسؤولية، والانتظار الطويل يستحق جواباً واضحاً.




