الرأي

ظِلٌّ أوفى من العكاز ، السيد فريد تيتي :

كل الصحفيين المغاربة يكتبون عن بنكيران و خرجاته و جرأته و قنصه لخصومه ويأتي الاستثناء من مدينة تازة حيث اختار الاستاذ لغمام فؤاد، أن يكتب عن سائق بنكيران فريد تيتي

الرجل الذي يعرف حركات و سكنات السي عبد الاله بنكيران
منذ أن شرّفني هذا الاخير بزيارة منزلي ، وفكرة الكتابة عن ذلك الرجل الظل تتخمر في ذهني. ثم جاء حديث الإعلامي حميد المهداوي عنه في معرض احدى البودكاست ليزيح الغبار عن هذا الهاجس، ويمنحني الشرارة الأخيرة لأخطَّ هذه الشهادة في حق رجل يراه الجميع ولا يلتفت احد لدوره الكبير في حياك الرجل الاول لحزب العدالة و التنمية ، رغم أنه يُعدّ المشجب الحقيقي والسند اليومي له .
إنه سائقه ومرافقه الأمين، فريد تيتي.
إنه ليس مجرد سائق يمسك بمقود السيارة ليقطع المسافات، بل هو امتداد وجداني وإنساني لحياة بنكيران ، رجل خبر سكنات بنكيران وحركاته قبل أن تنطق بها شفتاه .
فهم رغباته وإيماءاته بفرط الملازمة وطول الصحبة، حتى صار يدرك متى يغضب الرجل ومتى يهدأ، ومتى يحتاج صمتاً ومتى يبحث عن حديث . أينما حلّ بنكيران أو ارتحل، تجد فريد حاضراً كظله الأوفى، يحرس خطواته بوفاءٍ ناضح بالهدوء والرزانة .
وإذا كان بنكيران يعول على عكازه التقليدي ليتقوى به على ثقل الخطوات وثقل السنين، فالحقيقة الظاهرة والخفية تقول إنه يعول على فريد تيتي في كل شيء ، الا خطاباته الرنانة طبعا ؛ فهو العكاز المعنوي والسند الحقيقي الذي يعينه على مصاعب الطريق وتبعات الأيام.
ففريد أقرب لبنكيران من “عفريت القنديل” نفسه. إن العفريت الخيالي المنبعث من القنديل هو في خدمة كل من يفرك المصباح كائناً من كان، يخضع لأي يد تمتد إليه؛ أما فريد، فهو مرافق لبنكيران وحده دون سواه، لا ينصاع إلا لنبض قلب هذا الرجل، ولا يتأثر بتقلب الفصول ولا بتغير المواقع والتحالفات.
إن الخصال الحميدة التي يتحلى بها فريد تيتي من كتمان للسر، وصبر نادِر، ونكران للذات تجعله نموذجاً فريداً للمرافق الذي يقف خلف الأضواء بكل كبرياء، مكتفياً بكونه البوصلة الصامتة والعكاز الحي لرجل شغل الناس والدنيا ولا يزال.
شهادة الاستاذ فؤاد لغمام في حق سائق بنكيران

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى