الدكتور: عبد الحق عبودة
اسدل الستار نهاية الأسبوع الماضي على النسخة الثانية من مهرجان تازة الذي تنظمة جمعية تازة الكبرى، وخلف وراءه ركاما من الاسئلة انضافت الى الاسئلة التي بقيت معلقة وبدون أجوبة في النسخة الماضية، والتي ستتراكم دورة بعد أخرى إذا لم تتدارك رئيسة الجمعية الامر وتصحح المسار…
وتأسيسا على ذلك، وحتى لا نتهم بكوننا عدميين واعداء للنجاح سنفترض يقينا أن رئيسة الجمعية السيدة سعاد البرنوصي، تتحرك من منطلق غيرتها وحبها لمدينة تازة وأن لا مصالح شخصية لها من وراء هذا المهرجان، ودون ان نعود إلى التذكير بمهزلة الدورة الاولى العام الفائت وفي إطار الحرص على صون التراث التازي وضمان تدبير ثقافي مسؤول وشفاف، أضع أمام السيدة سعاد مجموعة من الملاحظات والتساؤلات المتعلقة بمهرجان تازة، أملاً في فتح نقاش جاد يخدم مصلحة المدينة وتراثها.
1. تغيير هوية المهرجان وأهدافه
لماذا تم الانتقال من عنوان «مهرجان الهيت التازي» إلى «مهرجان تازة»؟ وهل جاء هذا التغيير ضمن رؤية ثقافية واضحة، أم كان بهدف إزاحة الاهتمام بالهيت التازي وتهميش المختصين فيه؟
2. إقصاء الكفاءات والمتخصصين
كان من المفروض أن تشكل دورة هذه السنة فرصة لتدارك الهفوات التي شابت المهرجان السنة الماضية والاخذ بملاحظات الباحثين والمهتمين التي أُثيرت آنذاك، وتطوير المهرجان على أسس علمية وثقافية، بدل تهميش الكفاءات المحلية أو الاكتفاء بإشراكها بشكل رمزي.
3. تكرار المستفيدين ومعايير المشاركة
يثير تكرار حضور بعض الأشخاص واستفادتهم من أنشطة المهرجان، دورة بعد أخرى، تساؤلات حول معايير اختيار المشاركين، وطبيعة المهام المسندة إليهم، والتعويضات الممنوحة لهم، ومدى ارتباط ذلك بأهداف المهرجان الثقافية.
4. الشفافية في تدبير الميزانية
من حق الرأي العام أن يعرف كيف تُصرف الموارد المالية المخصصة للمهرجان، وما المعايير المعتمدة في توزيع التعويضات والنفقات. لذلك، فإن نشر المعطيات المالية وإخضاعها للمراقبة من شأنه تعزيز الثقة وتبديد أي شكوك بشأن تدبير المال العام.
5. اختزال التراث في الفرجة
إن التراث التازي ليس مجرد عروض فنية ومشاهد احتفالية، بل هو ذاكرة جماعية تستحق البحث والتوثيق والنقاش العلمي، من خلال الندوات واللقاءات التي تبرز أبعاده التاريخية والأنثروبولوجية والفنية والجمالية.
6. تهميش الإعلام المحلي والفعاليات الجمعوية
من الضروري ضمان مشاركة الإعلام المحلي والجمعيات والمهتمين بالشأن الثقافي، باعتبارهم شركاء في التعريف بالموروث التازي ومواكبة المهرجان وتقييم نتائجه.
7. تكافؤ الفرص بين مختلف مكونات تازة
ينبغي أن يعكس المهرجان تنوع المدينة ومجالاتها وطاقاتها، بعيداً عن أي تمييز مجالي أو اجتماعي، وأن يضمن حضوراً منصفاً لكفاءات تازة العليا وتازة السفلى على حد سواء.
8. ضرورة المساءلة وتصحيح المسار
إن هذه الملاحظات لا تهدف إلى استهداف أشخاص بعينهم، وإنما إلى المطالبة بتوضيحات موضوعية حول أهداف المهرجان، ومعايير المشاركة، وكيفية تدبير ميزانيته. كما أن أي شبهات تتعلق بسوء التدبير المالي تستوجب التحقق والشفافية، حمايةً للمال العام وصوناً لسمعة العمل الجمعوي.
السيدة الرئيسة،
إن مهرجان تازة أكبر من أن يتحول إلى مناسبة موسمية تتكرر فيها الأسماء نفسها، بينما تُهمَّش الكفاءات التي يفترض أن تكون في صلب المشروع. لذلك، ننتظر منكم توضيحاً بشأن تغيير عنوان المهرجان، ومعايير اختيار المستفيدين، وسبل إشراك المختصين، وضمان الشفافية في تدبير الميزانية.
إن الغاية المنشودة هي أن يكون المهرجان مشروعاً ثقافياً حقيقياً يخدم تازة وساكنتها وتراثها، لا مجالاً لتضارب المصالح أو احتكار فرص المشاركة والاستفادة..
وهنا لا بد من تذكير السيدة سعاد البرنوصي بحديث دار بيني وبينها قبل افتتاح هذه الدورة بيوم واحد، أكدت لها خلاله أن الشيء الوحيد الذي أنا واثق منه ومطمئن إليه هو غيرتها الصادقة على مدينة تازة وحرصها على مصلحتها. لكنني أعربت أيضاً توجسي من وجود أشخاص يستغلون الجمعية لتحقيق مصالحهم الخاصة، ويتعاملون من داخلها بمنطق العصابات، بدل منطق العمل الجمعوي المسؤول الذي يفترض أن يقوم على الشفافية وخدمة الصالح العام..
#اسعدتنا دعوتك الكريمة السيدة سعاد…
وللحديث بقية…