الوطن الآن

كريم الهمس يرد ضمنيا على منتقدي حكومة المنصوري: “سترون قوة هذه الحكومة”

أكد كريم الهمس، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، ثقته في قدرة الحكومة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري على مواجهة التحديات المطروحة، موجها رسائل سياسية ضمنية إلى حزب العدالة والتنمية، على خلفية مواقفه المعارضة للحكومة الجديدة وتوقعاته بشأن مستقبلها.
وقال الهمس، خلال مناقشة البرنامج الحكومي بمجلس المستشارين، اليوم الأربعاء، إن التحالف الحكومي يستند إلى أسس سياسية متينة تتجاوز مجرد امتلاك الأغلبية العددية، معتبرا أن الانسجام والعمق السياسي يشكلان ركيزتين أساسيتين لنجاح التجربة الحكومية.
وفي رد ضمني على الأصوات التي تتوقع سقوط الحكومة في وقت مبكر، صرح الهمس: «نقول لمن قاده حماسه الشعبوي إلى إسقاط هذه الحكومة في أقرب الآجال: سترى قوة هذه الحكومة التي ربحت التحدي الكبير، وبنت الأساس المتين الذي يقوم عليه التحالف، ليس على الرقم العددي، وإنما على العمق السياسي».
وأضاف مخاطبا منتقدي الحكومة: «سترى رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، فالمرأة المغربية قادرة»، معتبرا أن الانطلاقة الحالية موفقة، ومعربا عن تفاؤله بأن تكون المرحلة المقبلة أفضل.
وانتقد رئيس فريق الأصالة والمعاصرة ما وصفه بمحاولات بعض الأطراف توزيع صكوك الشرعية والوطنية والمرجعية على السياسيين المغاربة، مشددا على تمسك الحكومة بالمرجعيات الدستورية القائمة على ثوابت الأمة، وفي مقدمتها الدين الإسلامي السمح، والملكية الدستورية الديمقراطية البرلمانية والاجتماعية، والوحدة الوطنية والترابية، والاختيار الديمقراطي.
وبخصوص مضامين البرنامج الحكومي، أبرز الهمس أنه يتضمن إعادة ترتيب الأولويات بما يستجيب لانتظارات المواطنات والمواطنين، مع التركيز على حماية القدرة الشرائية، وتحسين خدمات الصحة والتعليم، وتحقيق أهداف سياسية واقتصادية واجتماعية واضحة.
وسجل أن الحكومة تسلمت مسؤوليتها في ظرفية وطنية ودولية دقيقة، تتسم بتحديات اقتصادية واجتماعية داخلية، وضغوط مالية، وتوترات سياسية خارجية، معربا عن ثقته في إدراك رئيسة الحكومة لحجم هذه الإكراهات وقدرتها على التعامل معها.
وفي هذا السياق، نوه بالتزام المنصوري بالإنصات إلى مختلف الفاعلين، والمصارحة بشأن الإمكانات المتاحة والإكراهات القائمة، والعمل على تحويل التعهدات السياسية إلى التزامات عملية قابلة للتنفيذ.
وعلى المستوى الاجتماعي، أشاد الهمس بالتدابير التي يتضمنها البرنامج الحكومي لفائدة الأسر، خاصة تعزيز دخل الفئات الهشة، وضبط الأسعار، وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية، إلى جانب إعفاء الأسر الهشة من فواتير الكهرباء التي لا تتجاوز 100 درهم شهريا، وتخفيض الضريبة على الأجور، والرفع التدريجي للدعم الاجتماعي والحد الأدنى للتقاعد.
كما ثمن التوجه نحو إصلاح صناديق التقاعد بتشاور مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، والارتقاء بمنظومة التربية والتكوين والتعليم العالي، ومحاربة الهدر المدرسي، واعتماد سياسة متكاملة في مجالات السكن والتعمير وإعداد التراب.
وفي ما يتعلق بقضايا الشباب، اعتبر رئيس الفريق البرلماني أن البرنامج الحكومي تجاوز المقاربة التي تحصر هذه الفئة في ملف قطاعي، وجعل منها قضية وطنية مشتركة بين مختلف القطاعات الحكومية، و«الخيط الناظم» لمختلف الأولويات المعلنة.
وأوضح أن هذه المقاربة تشمل تعزيز المشاركة السياسية والمؤسساتية للشباب، وتحسين جودة المدرسة العمومية والتكوين، وتشجيع استقرار الفلاحين الشباب بالعالم القروي، وإشراك الشباب في الأوراش المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030 والتحول الرقمي، فضلا عن العمل على الحد من هجرة حاملي الشهادات العليا.
وعلى صعيد القضايا الوطنية والدولية، نوه الهمس بإعطاء الحكومة قضية الصحراء المغربية مكانة متقدمة ضمن أولوياتها، ودعم تنزيل مقترح الحكم الذاتي، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالأقاليم الجنوبية للمملكة.
كما أشاد بموقف الحكومة من القضية الفلسطينية، وتمسكها بالمواقف الثابتة للمغرب الداعمة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والعمل على تسوية سلمية للنزاع على أساس حل الدولتين، إلى جانب التنديد بالانتهاكات الإسرائيلية المرتكبة في حق الفلسطينيين واللبنانيين.
وختم رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين بالتأكيد على أن البرنامج الحكومي والخطوط العريضة لمشروع قانون المالية لسنة 2027 يعكسان، بحسب تعبيره، الوعود الانتخابية للأحزاب المشكلة للأغلبية، معبرا عن اعتزازه بما وصفه بالوضوح في العلاقة بين القول والفعل، وبين الشعارات والممارسات.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى