الجهوية

غياب سيدات تازة عن اللوائح الجهوية.. هل تحولت الدائرة إلى مجرد رقم انتخابي؟

أعاد الإعلان عن وكيلات اللوائح الجهوية لمختلف الأحزاب السياسية بجهة فاس مكناس طرح أسئلة قديمة حول موقع إقليم تازة داخل الخريطة التنظيمية والانتخابية لهذه الأحزاب، بعدما كشفت المعطيات المتداولة غياب سيدات من تازة عن التشكيلات التي يُرتقب أن تخوض غمار الاستحقاقات المقبلة.
ويثير هذا الغياب أكثر من علامة استفهام، خصوصاً أن دائرة تازة تُعد واحدة من الدوائر الانتخابية الأساسية بالجهة، غير أن حضورها داخل اختيارات عدد من الأحزاب يبدو، وفق قراءة نقدية لهذه المعطيات، محدوداً مقارنة بما تحظى به مدن وأقاليم أخرى، وعلى رأسها فاس ومكناس وتاونات.
ولا يتعلق الأمر فقط بغياب أسماء نسائية من تازة عن اللوائح الجهوية، بل بما قد يعكسه ذلك من ضعف في إنتاج النخب السياسية المحلية القادرة على فرض حضورها داخل الهياكل الجهوية للأحزاب. فحين تعجز التنظيمات المحلية عن الدفع بوجوه نسائية أو شبابية وازنة إلى مواقع متقدمة، فإن ذلك يفتح النقاش حول مدى حيوية هذه التنظيمات وقدرتها على تجديد نخبها وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية.
وتطرح هذه الوضعية أيضاً مسؤولية القيادات الحزبية المحلية بتازة، إذ لا يكفي أن تكون التنظيمات حاضرة خلال المواسم الانتخابية، أو أن تملك لوائح وأسماء مرشحين، بينما يظل تأثيرها داخل القرار الجهوي محدوداً. فالتمثيلية السياسية الحقيقية تُقاس كذلك بقدرة الفروع المحلية على إنتاج الكفاءات وفرضها في مواقع القرار، وليس فقط بعدد الأصوات التي يمكن جمعها يوم الاقتراع.
ومن هذه الزاوية، يبدو إقليم تازة، وفق المعطيات الحالية، وكأنه يُستدعى انتخابياً عند الحاجة إلى الأصوات، لكنه لا يحظى بالوزن نفسه عند توزيع مواقع التمثيل داخل اللوائح الجهوية. وإذا تأكد استمرار هذا النمط، فإن الأمر يستحق مساءلة صريحة حول أسباب ضعف الحضور التازوي داخل المشهد الحزبي الجهوي.
كما أن غياب سيدات تازة يطرح سؤالاً أكثر عمقاً حول مشاركة النساء في الحياة السياسية بالإقليم، ومدى قدرة الأحزاب على تجاوز الخطابات المرتبطة بتمكين المرأة إلى منحها فعلياً مواقع متقدمة داخل لوائحها. فوجود النساء في الحياة الحزبية لا ينبغي أن يظل مرتبطاً بالتزكية الشكلية أو بالحضور المناسباتي، بل يفترض أن يتحول إلى تمثيلية حقيقية تعكس الكفاءات والطموحات الموجودة داخل المجتمع المحلي.
وفي المقابل، لا يمكن تحميل الأحزاب وحدها مسؤولية هذا الوضع، إذ تبرز أيضاً الحاجة إلى تقييم أداء الفاعلين السياسيين المحليين، ومدى قدرتهم على بناء حضور جهوي مؤثر والدفاع عن مصالح الإقليم داخل مراكز القرار الحزبي. فضعف الحضور لا يُصنع في يوم إعلان اللوائح، وإنما هو نتيجة تراكمات تنظيمية وسياسية تمتد لسنوات.
وبينما تستعد الأحزاب لخوض الاستحقاقات المقبلة، تبدو تازة أمام اختبار سياسي يتجاوز مجرد التنافس على المقاعد. فالسؤال الحقيقي هو: هل تستطيع التنظيمات الحزبية بالإقليم الانتقال من منطق البحث عن الأصوات إلى منطق صناعة النخب وفرض الحضور داخل القرار الجهوي؟
إن استمرار تازة كـ«رقم انتخابي» داخل حسابات الأحزاب، من دون تمثيل سياسي وازن يعكس حجم الإقليم ومؤهلاته، قد يعمق الإحساس لدى جزء من الرأي العام المحلي بأن المدينة والإقليم يظلان في هامش المشهد الجهوي. أما معالجة هذا الوضع، فتبدأ من الداخل، عبر تجديد النخب، وتشجيع الكفاءات النسائية والشبابية، وبناء تنظيمات محلية قادرة على التفاوض والتأثير، بدل الاكتفاء بالحضور الموسمي الذي تفرضه الاستحقاقات الانتخابية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى