الاقتصادية والقانونية

حين تكون المحاماة رسالة حياة

إنسابت الأيام ثقيلة بعد انقطعنا عن ممارسة مهامنا كدفاع ، لأربعة أشهر كاملة انقضت كأنها الدهر ، خيم فيها الصمت على أروقة المحاكم التي اعتادت على ضجيج المطالبين بحقوقهم و على جلجلة الدفاع ، مع بعض الاستثناءات طبعًا.
أربعة أشهر من التوقف والحرمان من الوقوف وراء منصة الدفاع، وتحرير المذكرات، ومن أداء أقدس الواجبات الإنسانية والمهنية ، ألا وهي مؤازرة المظلومين.
أعود اليوم إلى المحراب النبيل، تتملكني فرحة غامرة تخالج روحي وتنعش فؤادي، فرحة تشبه إلى حد كبير الفرحة الطفولية التي تغمر قلوب التلاميذ عند عودتهم إلى مدارسهم بعد العطلة الصيفية وطول غيابهم عن فصولهم الدراسية.
إن المحاماة بالنسبة لي ليست مجرد مهنة أكتسب منها قوت يومي ولا واجبا أقوم به بناءً على التزام مع موكلي، وإنما هي أساس قوامي اليومي، والنبض الذي يحرك دمي و أشواقي ، فلا أتصور اكتمال شخصيتي بدونها، ولا أرى لي هدفًا أسمى في هذا الوجود بعيدًا عن امتطائي لصهوتها انتصارًا لمن هو في حاجة لمؤازرتي .
ومع ذلك فهي عودة ممزوجة بغصة مريرة ، فقد عدنا إلى ساحة القضاء دون أن تتوج تلك الأشهر الأربعة من الصمود بتحقيق الغاية التي كنا نصبوا اليها ، والتي هي إسقاط قانون مهنة المحاماة ، إلا أن عدم الاستجابة لمطالب السادة المحامين لا يقلل من مشروعية نضالهم طبعا ولا يكسر إرادتهم ، فمعركة الحق ليست شوطًا واحدًا وإنما هي مسار طويل من الترافع المستمر حتى النصر.
نعود اليوم لأن المتقاضين في حاجة إلينا، ولأن صوت المظلوم لا يستغني عن حنجرة المحامي، نعود ونحن نحمل ذات الأمانة بثقلها وسموها، متمسكين بقيم المهنة وأخلاقها، مؤمنين بأن رسالة العدالة ستبقى ثابتة لا تتغير.
فأهلاً بالعودة إلى أروقة المحاكم، وأهلاً بالمذكرات والمرافعات و ما اظن اني ساستجيب مستقبلا لاي طلب للتوقف عن تقديم خدماتي الدفاعية تحت اي سبب كان.
تلكم خواطر خالجت فؤادي وأنا أجلس على منضدة السادة المحامين وراء منصة الدفاع.
الساعة التاسعة و النصف صباحًا يوم الأربعاء 2026/10/07
الأستاذ فؤاد لغمام، المحامي بهيئة تازة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى