الكلية متعددة التخصصات بتازة.. سنة من الدينامية الأكاديمية والعلمية والانفتاح على المحيط

شهدت الكلية متعددة التخصصات بتازة خلال السنة الماضية دينامية ملحوظة على المستويات البيداغوجية والعلمية والأكاديمية، في إطار مواصلة تطوير أدوارها كفضاء للتكوين والبحث العلمي والانفتاح على قضايا المجتمع والمجال.
وتبرز حصيلة المؤسسة تنوعاً في المبادرات والأنشطة التي استهدفت تعزيز جودة التكوين، وتشجيع البحث العلمي، وتوفير فضاءات للنقاش الأكاديمي، إلى جانب توسيع انفتاح الكلية على محيطها المحلي والجهوي والوطني والدولي.
تتوفر الكلية متعددة التخصصات بتازة على عرض تكويني متنوع يشمل مجموعة من المجالات العلمية والإنسانية والاقتصادية والقانونية والتقنية، بما يتيح للطلبة مسارات دراسية متعددة تستجيب لاختلاف ميولاتهم وطموحاتهم الأكاديمية والمهنية.
وتضم المؤسسة، وفق معطياتها المنشورة، أكثر من 11 ألف طالب بسلك الإجازة، إلى جانب طلبة سلك الماستر، مع عدد مهم من المسالك والتخصصات، وهو ما يعكس الدور الذي أصبحت تضطلع به الكلية في منظومة التعليم العالي بالإقليم.
كما شهد العرض الأكاديمي خلال الفترة الأخيرة تعزيز عدد من مسالك الماستر في تخصصات مرتبطة بالاقتصاد والتنمية المستدامة، والمحاسبة والتدقيق، والعلوم السياسية والعلاقات الدولية، والجغرافيا والمخاطر البيئية، واللغات وتحليل الخطاب، إضافة إلى الأنظمة الذكية والمحمولة وغيرها.
ويعكس هذا التنوع توجهاً نحو توفير تكوينات تستحضر التحولات التي يعرفها سوق الشغل وتطور حاجيات المجتمع والاقتصاد.
وشكل البحث العلمي أحد أبرز محاور النشاط داخل الكلية خلال السنة الماضية، من خلال احتضان وتنظيم مجموعة من الندوات والملتقيات العلمية والأيام الدراسية واللقاءات الأكاديمية.
وشملت المواضيع المطروحة مجالات متعددة، من بينها التنمية المستدامة، والبيئة، والمجال، والقانون، والاقتصاد، والعلوم الاجتماعية والإنسانية، والعلوم والتقنيات.
ومن بين المحطات العلمية التي احتضنتها المؤسسة الندوة الدولية حول الإنسان والمجال والديناميات ورهانات التنمية بالضفة الجنوبية لحوض البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب لقاءات علمية تناولت قضايا الغابة والاستدامة، وقانون العقوبات البديلة، والمياه الحرارية، وغيرها من المواضيع ذات الصلة بالبحث العلمي والتنمية.
كما عرفت الكلية تنظيم ورشات ولقاءات علمية متخصصة، بمشاركة أساتذة وباحثين من داخل المغرب وخارجه، بما ساهم في تعزيز الحضور العلمي للمؤسسة وإتاحة فرص التبادل الأكاديمي أمام الطلبة والباحثين.
لم تقتصر أنشطة الكلية على المحاضرات الأكاديمية التقليدية، بل امتدت إلى تنظيم ورشات تكوينية ولقاءات علمية تهدف إلى تقريب الطلبة من التجارب والخبرات المختلفة.
كما شكلت هذه الأنشطة فرصة أمام الطلبة للتفاعل المباشر مع الأساتذة والباحثين والمختصين، والاطلاع على مستجدات عدد من المجالات العلمية والمهنية.
وفي هذا الإطار، احتضنت المؤسسة خلال السنة الجارية مجموعة من المحاضرات والندوات متعددة التخصصات، من بينها لقاءات تناولت النمذجة والمحاكاة في العلوم الاجتماعية والقانونية، والبيئة والتنمية المستدامة، إلى جانب أنشطة تكوينية موجهة لطلبة الماستر.
من السمات البارزة في حصيلة الكلية خلال الفترة الأخيرة تعزيز حضورها في النقاشات المرتبطة بقضايا التنمية والمجال والبيئة والمجتمع.
فالجامعة لا تؤدي وظيفة تكوين الطلبة فحسب، وإنما تضطلع أيضاً بدور أساسي في إنتاج المعرفة والمساهمة في النقاش العمومي من خلال الدراسات والأبحاث واللقاءات العلمية.
ومن هذا المنطلق، شكلت تازة ومجالها الجغرافي والاجتماعي موضوعاً حاضراً، بشكل مباشر أو غير مباشر، في عدد من المبادرات العلمية، بما يعزز العلاقة بين المؤسسة الجامعية ومحيطها.
إلى جانب الجانب الأكاديمي، أولت الكلية أهمية للأنشطة التي تساعد الطلبة على تطوير قدراتهم والاستعداد للمرحلة التي تلي التخرج.
وتندرج ضمن هذا التوجه الأيام الدراسية والتكوينية واللقاءات المهنية التي تتيح للطلبة التعرف على مختلف المسارات المهنية المرتبطة بتخصصاتهم، والاستفادة من تجارب المختصين والمهنيين.
كما تساهم أنشطة النوادي الطلابية والفعاليات الثقافية والعلمية في تعزيز الحياة الجامعية وإتاحة فضاءات إضافية للتعلم والتواصل وتطوير المهارات.
وبالنظر إلى مجموع هذه المعطيات، يمكن القول إن السنة الماضية شكلت محطة جديدة في مسار تطور الكلية متعددة التخصصات بتازة، سواء من حيث التكوين أو البحث العلمي أو تنظيم الأنشطة الأكاديمية أو الانفتاح على المحيط.
وتظل أهمية هذه الدينامية مرتبطة بالدرجة الأولى بما يمكن أن توفره من قيمة مضافة للطلبة وللأطر الجامعية وللمنظومة التعليمية بالإقليم، فضلاً عن مساهمتها في تعزيز مكانة تازة كمدينة جامعية وعلمية.
وتبقى مواصلة تطوير العرض التكويني، ودعم البحث العلمي، وتعزيز الشراكات، وتشجيع الابتكار، وربط الجامعة أكثر بحاجيات محيطها، من أبرز الرهانات التي يمكن أن تعزز مستقبل المؤسسة خلال السنوات المقبلة.
فالجامعة تُقاس أساساً بما تقدمه من معرفة وتكوين وبحث علمي، وبقدرتها على خدمة الطلبة والمجتمع، والكلية متعددة التخصصات بتازة تواصل ترسيخ حضورها ضمن هذا المسار.



