
محمد علام
بعد التدشين الرسمي لمغارة فريواطو وإعادة فتح أبوابها في وجه العموم بعد سنوات من الإغلاق، حان الوقت لمرحلة جديدة تتمثل في تنشيط الحركة السياحية وجعل هذا المعلم الطبيعي في متناول الجميع.
ومن هذا المنطلق، نوجه نداءً إلى مختلف التعاونيات والجمعيات السياحية بإقليم تازة وخارجه من أجل تنظيم رحلات وجولات سياحية منتظمة نحو مغارة فريواطو، حتى تتاح الفرصة للساكنة والزوار لاكتشاف سحرها وجمالها الفريد من الداخل.
فزيارة المغارة ليست كأي زيارة عادية، إذ إن الولوج إليها يتطلب مرافقة مرشد متخصص يتوفر على المعدات اللازمة ويملك معرفة دقيقة بممراتها ومسالكها، وهو أمر لا يتوفر لدى جميع الزوار. لذلك، فإن تنظيم رحلات مؤطرة وبأثمنة مناسبة سيشكل خطوة مهمة لتشجيع السياحة المحلية، وتمكين مختلف الفئات من الاستمتاع بهذه الجوهرة الطبيعية.
ولا ينبغي أن يقتصر الاهتمام على مغارة فريواطو فقط، فإقليم تازة يزخر بمعالم طبيعية لا تقل روعة، من بينها مغارة الشعرة الواقعة بدوار تابحيرت نواحي تاهلة، والتي تعد من أبرز وأطول المغارات بالمغرب، حيث تتجاوز الممرات المستكشفة بها 7.6 كيلومترات.
وتتميز مغارة الشعرة بتكويناتها الصخرية الكلسية المبهرة التي تشكلت عبر ملايين السنين، كما تضم مستويين؛ مستوى سفلي يخترقه نهر تحت أرضي، وآخر علوي جاف يزخر بالأعمدة والصواعد والهوابط الكلسية، مما يجعلها وجهة استثنائية لعشاق الطبيعة والمغامرة والاستكشاف، إضافة إلى سهولة الولوج إليها مقارنة ببعض المغارات الأخرى.
إن إقليم تازة يمتلك مؤهلات سياحية وطبيعية هائلة تستحق التثمين والتعريف بها على نطاق واسع. لذلك، فإن نجاح هذه الوجهات لا يقتصر على إعادة فتحها فقط، بل يتطلب انخراط التعاونيات والجمعيات والفاعلين السياحيين في تنظيم رحلات دورية، والترويج لها بشكل احترافي، مع الحرص على اعتماد أثمنة مناسبة تشجع الأسر والشباب والسياح على المشاركة.
فالسياحة الداخلية تبدأ بخطوات بسيطة، لكنها قادرة على خلق حركية اقتصادية، ودعم الساكنة المحلية، والتعريف بالكنوز الطبيعية التي يزخر بها إقليم تازة، حتى يصبح وجهة سياحية رائدة تستحق الزيارة على مدار السنة.




