مجتمع

فاطمة السرار.. من التراكم النضالي إلى رهان الترافع عن قضايا تازة

في زمن أصبحت فيه الساحة السياسية في حاجة إلى كفاءات قادرة على الجمع بين التكوين الأكاديمي والخبرة الميدانية، يبرز اسم فاطمة السرار كواحد من الوجوه النسائية التي استطاعت، على امتداد سنوات، أن تفرض حضورها داخل المشهد السياسي والنقابي والجمعوي، سواء على مستوى إقليم تازة أو في عدد من المحطات الوطنية.
لم يكن حضور فاطمة السرار وليد الظرفية السياسية أو مرتبطا بموسم انتخابي، بل جاء نتيجة مسار طويل من العمل الميداني والنضال داخل التنظيمات النقابية والحزبية والحقوقية، حيث راكمت تجربة جعلتها من الأصوات التي تجمع بين المعرفة القانونية والإلمام بقضايا التنمية الترابية والقدرة على إدارة النقاش العمومي.
ويجمع متتبعون للشأن المحلي على أن السرار ظلت، في مختلف اللقاءات والندوات والاجتماعات التي شاركت فيها، حريصة على إبقاء إقليم تازة ضمن دائرة النقاش، من خلال إثارة الملفات المرتبطة بالتنمية، والتشغيل، والصحة، والتعليم، وفك العزلة عن العالم القروي، معتبرة أن العدالة المجالية لا تتحقق إلا عبر إنصاف الأقاليم التي عانت لعقود من ضعف الاستثمار العمومي.
وساعدها في ذلك رصيدها الأكاديمي وتجربتها النضالية، اللذان مكناها من تقديم مرافعات تستند إلى المعطيات والحجج، بعيدا عن الخطابات الانفعالية أو الشعارات الجاهزة، وهو ما جعلها تحظى باحترام عدد من الفاعلين والمتتبعين داخل الإقليم وخارجه.
وفي سياق يعرف تناميا للمطالبة بتمكين النساء من أدوار قيادية داخل المؤسسات المنتخبة، يرى متابعون أن فاطمة السرار تمثل نموذجا للمرأة التي راكمت تجربة سياسية ونقابية وجمعوية تؤهلها للإسهام في تدبير الشأن العام، خاصة في ظل الحاجة إلى نخب تمتلك القدرة على الترافع الجاد داخل المؤسسات الدستورية.
ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، يترقب جزء من الرأي العام المحلي أن تجد هذه الكفاءة النسائية موقعها داخل المؤسسة التشريعية، أملا في أن يكون لإقليم تازة صوت قوي يدافع عن ملفاته الكبرى، وفي مقدمتها تحسين الخدمات الصحية، وتطوير البنيات التحتية، وجلب الاستثمارات، وخلق فرص الشغل، وتعزيز العدالة المجالية.
وبعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة، يبقى اسم فاطمة السرار مرتبطا لدى كثيرين بصورة الفاعلة التي اختارت التراكم والعمل الميداني طريقا لبناء مشروعها، مؤمنة بأن العمل السياسي الحقيقي يبدأ من الإنصات لانشغالات المواطنين، وينتهي بالدفاع عنها داخل المؤسسات، وهو الرهان الذي يجعلها اليوم ضمن أبرز الوجوه النسائية التي يراهن عليها كثير من أبناء إقليم تازة لتمثيل الإقليم والدفاع عن قضاياه في مختلف المحافل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى