شهدت عدة دول حول العالم حالات تحمّل فيها مسؤولون حكوميون مسؤولياتهم السياسية بعد وقوع حوادث صحية مأساوية أثارت غضب الرأي العام، خاصة عندما ارتبطت بشبهات الإهمال أو التقصير داخل المؤسسات الصحية ..
ففي تونس، قدم وزير الصحة عبد الرؤوف الشريف استقالته يوم 9 مارس 2019 عقب وفاة 11 رضيعاً في مستشفى الرابطة بالعاصمة تونس، في حادثة هزت الرأي العام وأدت إلى فتح تحقيقات واسعة حول أسباب الوفاة وظروف الرعاية الصحية المقدمة للمواليد الجدد، وقد اعتبرت الاستقالة آنذاك تحملاً للمسؤولية السياسية أمام حجم المأساة التي شهدها القطاع الصحي ..
وفي جنوب أفريقيا، اضطرت المسؤولة الصحية في إقليم غاوتينغ، قيداني ماهلانغو، إلى الاستقالة في 1 فبراير 2017 بعد الكشف عن وفاة عشرات المرضى النفسيين في ما عرف بقضية “لايف إيسيديميني”، حيث أظهرت التحقيقات وجود إخفاقات وإهمال في تدبير ملفات المرضى ونقلهم بين المؤسسات الصحية ..
وتعكس هذه الحالات مبدأً معمولاً به في عدد من الديمقراطيات، يقوم على أن المسؤول السياسي قد يتحمل المسؤولية المعنوية والسياسية عن الإخفاقات الجسيمة التي تقع داخل القطاع الذي يشرف عليه، حتى قبل انتهاء جميع التحقيقات القضائية أو الإدارية ..
وفي تازة، أثارت حادثة وفاة أحد المواطنين موجة من التساؤلات حول واقع الخدمات الصحية ومستوى التكفل بالمرضى داخل المؤسسات الاستشفائية، ويطالب متابعون للرأي العام بكشف جميع ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات إن ثبت وجود تقصير أو إهمال من خلال فتح تحقيق في الموضوع، فاستجابت النيابة العامة على وجه السرعة، وأمرت بذلك ..
ويبقى السؤال الذي يطرحه كثير من المواطنين، إذا كانت الاستقالة في بعض الدول تعد شكلاً من أشكال تحمل المسؤولية السياسية بعد وقوع حوادث مماثلة، فهل يمكن أن نشهد ثقافة مماثلة للمحاسبة السياسية عند وقوع حوادث تثير شبهة التقصير في تدبير المرفق الصحي العمومي؟
هل سنسمع عن استقالة وزير الصحة مثلاً ؟ أو المديرة الجهوية للصحة ؟ ربما المندوب الإقليمي للقطاع ؟ أو على الأقل مدير المستشفى ؟
إن الجواب عن ههذه الأسئلة يظل رهينا بنتائج التحقيقات الرسمية، ومدى ترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتباره أحد أسس الحكامة الجيدة وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات ..