تستعد وزارة الداخلية، خلال الأيام القليلة المقبلة، للإعلان عن حركة انتقالية واسعة في صفوف رجال السلطة، توصف بأنها من بين أكبر عمليات إعادة الانتشار الإداري التي عرفتها الإدارة الترابية خلال السنوات الأخيرة، وذلك في إطار تعزيز جاهزية الجهاز الإداري للاستحقاقات التشريعية والجماعية المرتقبة خلال سنتي 2026 و2027.
وبحسب مصادر متطابقة، فإن هذه الحركة المرتقبة ستشمل مختلف فئات رجال السلطة، من الكتاب العامين للعمالات والأقاليم، والباشوات، ورؤساء الدوائر، والقياد، وذلك عقب مرحلة من التقييمات الداخلية التي همت أداء المسؤولين الترابيين بمختلف جهات المملكة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن عملية التقييم استندت إلى مجموعة من المؤشرات المرتبطة بالحكامة الترابية، ونجاعة تنزيل المشاريع التنموية، وجودة تدبير الشأن المحلي، وسرعة التفاعل مع انشغالات المواطنين، فضلاً عن مدى الالتزام بتنفيذ التوجيهات الملكية المتعلقة بالتنمية المجالية وتعزيز فعالية الإدارة الترابية.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن الحركة الانتقالية المرتقبة لن تقتصر على التنقيلات الاعتيادية، بل ستتضمن أيضاً تعيينات جديدة في عدد من المناصب الاستراتيجية، إلى جانب ترقية مسؤولين ترابيين بصموا على أداء متميز في تدبير الملفات الموكولة إليهم، مقابل إعفاء مسؤولين آخرين على ضوء نتائج تقييم أدائهم، في تجسيد لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وإعادة توزيع الموارد البشرية بما يستجيب لحاجيات مختلف العمالات والأقاليم.
وتأتي هذه الخطوة في سياق يتسم بتسارع وتيرة إنجاز الأوراش التنموية الكبرى التي تعرفها المملكة، بالتوازي مع التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وهو ما يفرض تعزيز كفاءة الإدارة الترابية وتمكينها من أطر مؤهلة قادرة على مواكبة التحديات التنظيمية والتنموية وضمان حسن سير مختلف العمليات المرتبطة بهذه المرحلة.
ويرى متابعون أن وزارة الداخلية تراهن، من خلال هذه الحركة، على إضفاء دينامية جديدة داخل جهاز السلطة، عبر إسناد المسؤوليات إلى كفاءات ميدانية راكمت خبرة في تدبير الشأن الترابي، بما يسهم في الرفع من النجاعة الإدارية، وتحسين جودة الخدمات العمومية، وتعزيز القرب من المواطنين، خاصة بالمناطق التي تشهد نمواً عمرانياً وديموغرافياً متسارعاً.
ومن المرتقب أن تحظى هذه الحركة بمتابعة واسعة، بالنظر إلى أهميتها في إعادة هيكلة الإدارة الترابية، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، ورفع مستوى الأداء الإداري، بما يواكب متطلبات المرحلة المقبلة ويعزز فعالية المرفق العمومي على المستوى الترابي.