على إثر المقال المنشور بموقع «تازا سيتي» بشأن المراسلة التي وجهها ثلاثة أعضاء بالمجلس الجماعي لبني لنت إلى السيد وزير الداخلية، عبر المفتشية العامة للإدارة الترابية، للمطالبة بإجراء افتحاص وتقصٍّ حول عدد من الملفات المرتبطة بالتدبير المالي والإداري للجماعة، أود، بصفتي رئيساً للمجلس الجماعي، تقديم التوضيحات التالية للرأي العام المحلي.
بداية، نؤكد احترامنا الكامل لحق جميع أعضاء المجلس الجماعي، أغلبية ومعارضة، في ممارسة أدوارهم الرقابية والترافعية، واللجوء إلى المؤسسات المختصة كلما اقتضت الضرورة ذلك، باعتبار أن هذا الحق يكفله القانون ويشكل جزءاً من الممارسة الديمقراطية والتدبير المؤسساتي للشأن المحلي.
وفي المقابل، نؤكد أن تدبير شؤون جماعة بني لنت يتم في إطار احترام القوانين والضوابط التنظيمية الجاري بها العمل، ووفق الاختصاصات والمسؤوليات المحددة قانوناً، مع الحرص على توظيف الإمكانيات المتاحة لخدمة مصالح الساكنة والاستجابة لانتظاراتها التنموية.
وبخصوص توقيت هذه المراسلة، فإننا لا يمكن أن نعزلها عن السياق السياسي الذي تعرفه المنطقة، خاصة في أعقاب الانتخابات التشريعية الأخيرة، حيث يبدو أن هذه الخطوة قد تتجاوز أبعادها الرقابية المعلنة لتندرج، في تقديرنا، ضمن تداعيات الصراع السياسي القائم، ومحاولة تبخيس العمل الذي قام به المجلس الجماعي طيلة هذه الولاية الانتدابية، خصوصاً ونحن على مشارف نهايتها. وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفيات إثارة هذه الملفات في هذا التوقيت بالذات، عوض الانخراط في تقييم موضوعي ومسؤول لحصيلة التدبير الجماعي.
كما تجدر الإشارة إلى أن بعض الأعضاء الموقعين على هذه المراسلة سبق لهم أن شاركوا في أشغال المجلس، وصوتوا على عدد من المقررات والقرارات التي تدخل اليوم ضمن سياق التساؤلات المثارة، الأمر الذي يجعل من الضروري استحضار مسؤولية الجميع في القرارات الجماعية، وعدم التنصل من المسؤولية السياسية والمؤسساتية المرتبطة بالمواقف والتصويتات السابقة. فالتدبير الجماعي مسؤولية مشتركة، ولا يمكن اختزاله في شخص الرئيس أو المكتب المسير وحده.
أما بخصوص تنفيذ برنامج عمل الجماعة وتوزيع المشاريع والتجهيزات، فإن المجلس عمل، في حدود الإمكانيات المالية والموارد المتاحة، على الاستجابة لمختلف الحاجيات والأولويات، مع مراعاة خصوصية المجال الترابي للجماعة وانتظارات ساكنتها، رغم الإكراهات والتحديات التي تواجه الجماعات الترابية، والتي لا تخفى على المتتبعين للشأن المحلي.
وفي هذا الإطار، نؤكد أن أبواب الجماعة مفتوحة أمام مختلف أجهزة الرقابة والتفتيش، وأننا مستعدون للتعاون التام مع المصالح المختصة، ومدها بجميع الوثائق والمعطيات اللازمة، لأننا نؤمن بأن المراقبة المؤسساتية حق مشروع وآلية أساسية لتجويد التدبير وتعزيز مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ونشدد في الختام على أن تقييم حصيلة المجلس ينبغي أن يتم بالاستناد إلى الوقائع والوثائق الرسمية والمنجزات المحققة على أرض الواقع، وليس من خلال توظيف الخلافات السياسية لتبخيس المجهودات المبذولة أو التشويش على العمل المؤسساتي. فمصلحة جماعة بني لنت وساكنتها يجب أن تظل فوق كل الحسابات السياسية والاعتبارات الانتخابية الضيقة.
رئيس المجلس الجماعي لبني لنت