المحلية

انتخابات 2026.. دائرة تازة تشتعل والمقاعد الخمسة تفتح سباقاً بين أسماء وازنة

تتجه أنظار الفاعلين السياسيين والناخبين بإقليم تازة إلى انتخابات مجلس النواب المقرر تنظيمها يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، في ظل احتدام مبكر للمنافسة على المقاعد البرلمانية الخمسة المخصصة للدائرة، بعدما شرعت غالبية الأحزاب السياسية في حسم أسماء وكلاء لوائحها، في سباق يجمع بين برلمانيين حاليين وسابقين، ورؤساء جماعات ووجوه سياسية تسعى إلى دخول المؤسسة التشريعية لأول مرة. وقد حددت الحكومة رسمياً موعد الاقتراع، فيما ستجرى الحملة الانتخابية من 10 إلى 22 شتنبر المقبل.
وتبرز في مقدمة الأسماء التي حسمت تزكيتها بدائرة تازة، أسماء برلمانيين حاليين يراهنون على تجديد ولايتهم، في مقدمتهم خليل الصديقي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ومنير شنتير عن حزب الاستقلال، وأحمد العبادي عن حزب التقدم والاشتراكية، إلى جانب محمد أمغار عن حزب الأصالة والمعاصرة، وعبد العزيز كوسكوس عن الحركة الشعبية، وخالد بوقرعي عن حزب العدالة والتنمية.
ويخوض خليل الصديقي الاستحقاق من موقع قوة انتخابية، بعدما تصدر نتائج انتخابات 2021 بالدائرة، كما راكم تجربة انتخابية منذ سنة 2009، وهو ما يجعل حزب التجمع الوطني للأحرار يراهن على الحفاظ على مقعده وتعزيز حضوره بالإقليم.
أما منير شنتير، البرلماني الحالي ورئيس جماعة تازة، فيخوض تجربة ثانية باسم حزب الاستقلال، بعدما تمكن من الظفر بالمقعد خلال انتخابات 2021، وسط رهان الحزب على حضوره المحلي وقدرته على الحفاظ على موقعه داخل البرلمان.
ويعود حزب الأصالة والمعاصرة إلى المنافسة بوجه جديد نسبياً على مستوى قيادة اللائحة، بعدما اختار محمد أمغار، رئيس جماعة تاهلة، لقيادة لائحة الحزب. ويكتسي هذا الاختيار أهمية خاصة بالنظر إلى أن الحزب تصدر نتائج الدائرة في انتخابات 2021، ما يجعل المحافظة على المقعد أو تعزيز الحضور تحدياً انتخابياً بارزاً أمام مرشحه الجديد.
بدوره، جدد حزب التقدم والاشتراكية ثقته في البرلماني الحالي أحمد العبادي، رئيس جماعة كلدمان، بعدما تمكن الحزب من انتزاع أحد المقاعد الخمسة في انتخابات 2021. ويعتمد الحزب في حملته المقبلة على تجربة العبادي البرلمانية وحضوره في العالم القروي، خصوصاً بمنطقة كلدمان.
وفي صفوف الحركة الشعبية، حُسم الاختيار لصالح عبد العزيز كوسكوس، رئيس جماعة الصميعة والبرلماني السابق، في محاولة لاستعادة موقع الحزب ضمن المقاعد الخمسة، بعدما كان الحزب قد فاز بمقعد في انتخابات 2021. ويملك كوسكوس تجربة انتخابية سابقة، إذ سبق أن حل ثالثاً في انتخابات 2015.
أما حزب العدالة والتنمية، فيراهن على خالد بوقرعي لاستعادة المقعد الذي فقده في انتخابات 2021، في وقت يسعى فيه الحزب إلى إعادة بناء حضوره الانتخابي بالإقليم واستثمار رصيده التنظيمي والسياسي السابق.
ولا تقتصر المنافسة على هذه الأسماء، إذ اختار الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية محمد اجطيو لقيادة لائحته، في أول تجربة انتخابية له، في حين ينافس عمر البالي باسم حزب النهضة، وأمل ابن موسى باسم حزب الديمقراطيين الجدد، وهي المرأة الوحيدة ضمن وكلاء اللوائح الذين تم الإعلان عنهم إلى حدود المعطيات المنشورة حالياً. كما يخوض سعيد الطاهري السباق باسم فيدرالية اليسار الديمقراطي، ومصطفى بورايص باسم الاتحاد المغربي للديمقراطية.
وتكتسب انتخابات 2026 أهمية خاصة عند مقارنتها بنتائج اقتراع 8 شتنبر 2021، الذي شهد تقاسم المقاعد الخمسة بين خمسة أحزاب. فقد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج، متبوعاً بالتجمع الوطني للأحرار، ثم حزب الاستقلال، والحركة الشعبية، والتقدم والاشتراكية. ووفق النتائج المؤقتة المنشورة آنذاك، حصلت هذه الأحزاب على 22,381 صوتاً، و21,984 صوتاً، و15,749 صوتاً، و14,792 صوتاً، و13,120 صوتاً على التوالي، فيما تنافست 19 لائحة على مقاعد الدائرة.
وتكشف هذه النتائج أن الفارق بين الحزبين اللذين تصدرا سباق 2021 كان محدوداً نسبياً، الأمر الذي يجعل المنافسة على صدارة انتخابات 2026 مفتوحة على أكثر من احتمال، خصوصاً مع تغير بعض الأسماء المرشحة، وانتقال عدد من الوجوه بين الأحزاب، ودخول مرشحين جدد إلى السباق.
وتوفر أرقام الهيئة الناخبة السابقة مؤشراً إضافياً على حجم الرهان الانتخابي بالإقليم؛ فقد بلغ عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية خلال انتخابات 2021 290 ألفاً و21 ناخباً وناخبة، فيما جرى تجهيز 783 مكتباً للتصويت و154 مكتباً مركزياً على مستوى الإقليم.
أما بالنسبة إلى انتخابات 2026، فقد استكملت السلطات مراحل مراجعة اللوائح الانتخابية العامة، وأكدت وزارة الداخلية أن العملية تمت تحت إشراف اللجان الإدارية برئاسة القضاة، قبل نشر اللوائح النهائية في 10 يوليوز الماضي. غير أن المعطيات الرسمية التفصيلية الخاصة بعدد المسجلين النهائيين بإقليم تازة وعدد مكاتب التصويت المخصصة للاقتراع المقبل لم تُنشر، وفق ما أمكن التحقق منه، في صيغة إقليمية مفصلة يمكن اعتمادها بديلاً عن أرقام 2021.
وتشير الخريطة الحالية إلى أن المنافسة ستدور أساساً بين مرشحين يتوفر بعضهم على تجربة برلمانية وانتخابية قوية، وآخرين يستندون إلى رصيد جماعي ومحلي، فضلاً عن وجوه جديدة تراهن على تغيير موازين القوى. ويبدو أن قدرة المرشحين على تعبئة القواعد الانتخابية في المدن والمراكز الحضرية، إلى جانب العالم القروي، ستكون عاملاً حاسماً في تحديد هوية الفائزين بالمقاعد الخمسة.
وبقراءة أولية، تبدو حظوظ خليل الصديقي، منير شنتير، أحمد العبادي، محمد أمغار وعبد العزيز كوسكوس جديرة بالمتابعة بالنظر إلى التجربة البرلمانية أو الحضور الجماعي والتنظيمي الذي يتوفر عليه عدد منهم، غير أن هذه المعطيات لا تسمح بالجزم مسبقاً بالفائزين، خصوصاً أن المنافسة لم تدخل بعد مرحلتها الرسمية، وأن إيداع الترشيحات سيتم خلال الفترة الممتدة من 31 غشت إلى 8 شتنبر 2026، قبل انطلاق الحملة الانتخابية رسمياً في 10 شتنبر.
وبذلك، تدخل دائرة تازة الأسابيع الأخيرة قبل الاستحقاق التشريعي وسط مشهد انتخابي متعدد الأقطاب، عنوانه الأبرز صراع على خمسة مقاعد بين أسماء ذات تجارب مختلفة، وتبدل في التحالفات والترشيحات، ورهان على قواعد انتخابية محلية قادرة على حسم السباق في يوم الاقتراع. ومن المنتظر أن تتضح الصورة أكثر بعد الإعلان الرسمي عن اللوائح النهائية للمترشحين، ليبدأ حينها السباق الحقيقي نحو البرلمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى