استعادت مغارة فريواطو، إحدى أبرز المعالم الطبيعية بالمغرب وشمال إفريقيا، مكانتها ضمن الخريطة السياحية الوطنية، بعد إعادة فتحها في وجه الزوار مطلع الأسبوع الجاري، إثر إغلاق دام عشر سنوات بسبب حادث مأساوي شهدته سنة 2016، وذلك عقب استكمال أشغال واسعة للتأهيل والترميم بكلفة مالية بلغت 14,34 مليون درهم، في إطار شراكة بين مجلس جهة فاس–مكناس والشركة المغربية للهندسة السياحية. وقد أشرف عامل إقليم تازة، السيد رشيد بنشيخي، على تدشين المشروع ضمن برنامج من المشاريع التنموية ذات البعد الاقتصادي والاجتماعي التي شهدها الإقليم بمناسبة عيد العرش المجيد.
وتزامن افتتاح المغارة مع إعطاء انطلاقة مشروع تهيئة محيطها بغلاف مالي يناهز 8,5 ملايين درهم ممول من المجلس الإقليمي لتازة، في خطوة تروم توفير فضاءات استقبال وخدمات سياحية جديدة، والارتقاء بالموقع إلى وجهة سياحية متكاملة تستجيب لانتظارات الزوار وتساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي.
وتعد مغارة فريواطو، الواقعة بجماعة باب بودير على بعد حوالي 25 إلى 30 كيلومترا جنوب مدينة تازة، من أقدم وأعمق المغارات المكتشفة في شمال إفريقيا، إذ يعود اكتشافها إلى ثلاثينيات القرن الماضي على يد باحثين جيولوجيين، وتمتد دهاليزها لمسافة تناهز ثلاثة كيلومترات، فيما يصل عمقها إلى حوالي 270 مترا، ما جعلها وجهة مفضلة لعشاق الاستكشاف والجيولوجيا والسياحة البيئية.
وكانت السلطات قد أغلقت المغارة في أبريل سنة 2016 عقب انهيار صخري وقع أثناء رحلة مدرسية، وأسفر عن وفاة أستاذة وإصابة خمسة تلاميذ وأستاذة أخرى بجروح متفاوتة الخطورة، وهو الحادث الذي فرض إخضاع الموقع لدراسات تقنية وجيولوجية دقيقة قبل الشروع في برنامج شامل لإعادة التأهيل والتأمين.
وانطلقت أشغال الترميم والتأهيل خلال شهر دجنبر 2023، وشملت تدعيم الأجزاء الصخرية الهشة، وإعادة تأهيل مدخل المغارة، وتوسعة وتجديد الممرات الداخلية، وتركيب نظام إنارة حديث يراعي خصوصية الموقع الطبيعي، فضلا عن تحسين شروط السلامة والاستقبال، بما يسمح باستقبال الزوار في أفضل الظروف ويحافظ في الوقت نفسه على التوازن البيئي للمغارة.
ويُنتظر أن يشكل إعادة افتتاح مغارة فريواطو دفعة قوية للتنمية الاقتصادية والسياحية بإقليم تازة، بالنظر إلى قدرتها على استقطاب السياح المغاربة والأجانب، وإنعاش الأنشطة المرتبطة بالإيواء والمطاعم والصناعة التقليدية والنقل والخدمات، فضلا عن خلق فرص شغل جديدة لفائدة شباب المنطقة، وتعزيز مكانة الإقليم كوجهة للسياحة الطبيعية والإيكولوجية.
كما يندرج هذا المشروع ضمن رؤية تروم تثمين المؤهلات الطبيعية التي يزخر بها إقليم تازة، وربطها بمشاريع البنية التحتية والخدمات السياحية، بما يساهم في تحقيق تنمية محلية مستدامة وتحويل المنطقة إلى قطب للسياحة البيئية والمغامرات، خاصة في ظل المؤهلات التي يوفرها المنتزه الوطني لتازكة والمواقع الطبيعية المجاورة.
ويعكس إعادة فتح مغارة فريواطو، بعد عقد كامل من الإغلاق، نجاح الجهود الرامية إلى الحفاظ على أحد أهم الكنوز الطبيعية بالمملكة، ويؤكد في الوقت ذاته الرهان على الاستثمار في التراث الطبيعي باعتباره رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومحركا أساسيا لجذب الاستثمارات وتعزيز إشعاع إقليم تازة على المستويين الوطني والدولي.