لم يعد تصريف الأعمال والالتفاف على قرار التوقف عن تقديم خدمات المحامين سلوكاً استثنائياً و شادا يُقتضى فيه الاستتار، بل تحول إلى مشهد يومي علني يتكرر في جميع محاكم المملكة؛ إذ أضحى العديد من الزملاء يجهرون بحضور الجلسات، مرتدين بُذَلَهُم، في تحدٍّ مباشر لقرار التوقف، وفي تجاوز صريح لتوجيهات مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب وتوجيهات السادة النقباء الممارسين.
شئنا أم أبينا يا رئيس الجمعية ، لقد انفرط عقد اتحاد المحامين و تصامتهم ، وتهاوت تلك اللحمة التنظيمية التي راهن عليها الجميع. إن استمرار الرهان على الإجماع على قرار التوقف المفتوح، دون مراعاة للإكراهات الاجتماعية والمالية للمحامين، أدى إلى هذه النتيجة المحتومة و التي كانت متوقعة مسبقاً، مما أفقد القرار النضالي قيمته، وأظهر الجسم المهني بمظهر الانقسام أمام القضاء و امام الرأي العام. و على راسه المتقاضين .
يا رئيس الجمعية، ويا أيها النقباء، أقولها لكم علناً ودون أدنى تحفظ: إن استمرار تغييب الواقع والرهان على انضباط لم يعد موجوداً لن يزيد الوضع إلا تعقيداً وتأزماً، والمطلوب اليوم أن تكون لكم ولنا جميعاً الشجاعة الأدبية لإيجاد حل عاجل يحفظ ماء وجهنا ويكفل صون كرامة مؤسساتنا المهنية.
إن الحكمة تقتضي مراجعة شكل المعركة وإبداع صيغ جديدة للصمود؛ فالواجب اليوم هو الإعلان عن خطوات نضالية بديلة تضمن الاستمرار في التصعيد وإيصال الرسائل المهنية للجهات المعنية، وفي الوقت ذاته تسمح بالاستمرار في تقديم خدمات المحامين وقضاء مصالح المتقاضين.
إن التوفيق بين التصعيد الميداني وفتح باب الممارسة المهنية هو السبيل الوحيد لإيقاف هذا التمرد الذي كان ينتج في الماضي ملاسنات و اتهامات بالتخوين فقط أصبح الآن ينتج اصطدامات صريحة بين المحامين ؛ و المطلوب الآن و بإلحاح كبير إعادة رص صفوف المحامين قبل أن يتسع الخرق على الراقع وتضيع هيبة مهنة النبل والكرامة.
الأستاذ فؤاد لغمام، المحامي بهيئة تازة.