رياضة

من أزقة تازة العتيقة إلى منصات أوروبا.. حكيم وضاح يكتب قصة نجاح مغربية في كمال الأجسام

 محمد علام

من أزقة المدينة العتيقة بتازة، وتحديداً من زقاق الوالي، بدأت حكاية شاب عشق الرياضة منذ طفولته، قبل أن تقوده رحلة طويلة من المثابرة والتحدي إلى منصات البطولات الأوروبية، وصولاً إلى تحقيق إنجاز استثنائي بحصوله على البطاقة الاحترافية في رياضة كمال الأجسام سنة 2026.
إنه حكيم وضاح، المزداد سنة 1993 بمدينة تازة، والذي نشأ وترعرع في أحيائها العتيقة، حيث ارتبط منذ سنواته الأولى بالرياضة بمختلف أشكالها، ولم يكن يعلم حينها أن هذا الشغف سيصبح يوماً طريقاً نحو الاحتراف وتحقيق إنجاز يفتخر به أبناء مدينته ووطنه.
بدأ حكيم مسيرته الرياضية من بوابة كرة القدم، حيث حمل قميص عدد من الفرق المعروفة بمدينة تازة، من بينها القدس الرياضي التازي، الجمعية الرياضية التازية والوفاق، قبل أن يكتشف شغفاً آخر بمجال الرياضات البدنية.
وكان حكيم من محبي رياضة الجيمناستيك (الجمباز)، التي مارسها رفقة أبناء حيه وعدد من محبي هذه الرياضة في حديقة باب طيطي، في أجواء كانت تعكس شغف شباب المدينة العتيقة بالرياضة رغم محدودية الإمكانيات.
كما ارتبطت طفولته بواحدة من الذكريات التي ظلت راسخة لدى أبناء المدينة العتيقة، وهي السباحة في وادي بوحجر وبوزكري، حيث تعلم حكيم أساسيات السباحة وطوّر مهاراته فيها، قبل أن يعمل لاحقاً في عدد من المسابح بالإقليم، من بينها مسبح النخيل.
لكن الرياضة التي وجد فيها حكيم نفسه بشكل أكبر كانت كمال الأجسام. ومع مرور الوقت، بدأ يوليها اهتماماً خاصاً، مركزاً على تطوير مستواه البدني والتقني، ومواصلاً التدريب والعمل على نفسه خطوة بعد أخرى.
ومع انتقاله إلى أوروبا، لم يتخلَّ حكيم عن شغفه، بل واصل ممارسة كمال الأجسام وبدأ مرحلة جديدة من التحضير والمشاركة في البطولات، واضعاً نصب عينيه هدف الوصول إلى أعلى المستويات.
وجاءت مشاركاته الأوروبية لتشكل محطات متتالية في مسيرته، حيث شارك في عدد من البطولات ضمن فئات مختلفة، محققاً مراتب مشرفة، من بينها المرتبة الثانية في فئة Men’s Physique والمرتبة الخامسة في Classic Physique في إحدى المنافسات الأوروبية، إلى جانب مشاركته في بطولات أخرى من بينها Dennis James Classic وغيرها من المنافسات.
وفي إحدى مشاركاته بألمانيا، تمكن حكيم من اعتلاء منصة التتويج محققاً المرتبة الأولى، ليؤكد أن العمل المتواصل قادر على صناعة الفارق.
وفي سنة 2025، واصل مساره التنافسي من خلال مشاركته في بطولة بهولندا، حيث أنهى المنافسة في المرتبة الثالثة، قبل أن يدخل سنة 2026 بعزيمة أكبر وطموح أعلى.
وفي سنة 2026، بدأ حكيم مرحلة جديدة من التحضير للمشاركة في إحدى البطولات الأوروبية الكبرى، حيث كانت المنافسة هذه المرة تحمل بالنسبة إليه هدفاً أكبر من مجرد الصعود إلى منصة التتويج.
وبفضل سنوات من التدريب والانضباط والتضحيات، تمكن حكيم وضاح من تحقيق المرتبة الأولى، ليحصل بذلك على البطاقة الاحترافية (Pro Card) في رياضة كمال الأجسام.
إنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة سنوات طويلة من العمل والمثابرة، بدأت من شوارع وأزقة تازة العتيقة، مروراً بالملاعب والحدائق والمسابح، وصولاً إلى منصات المنافسة الأوروبية.
ويشكل هذا التتويج محطة بارزة في مسيرة حكيم وضاح، كما يمثل مصدر فخر لأبناء مدينة تازة، خاصة الشباب الذين يرون في قصته نموذجاً يؤكد أن الطموح والإصرار والاستمرارية قادرة على تحويل الشغف إلى إنجاز حقيقي.
ومن تازة إلى أوروبا، يواصل حكيم وضاح كتابة فصول جديدة من مسيرته الرياضية، حاملاً معه قصة شاب بدأ من حي شعبي بمدينة عريقة، واستطاع أن يصل إلى عالم الاحتراف بفضل سنوات من العمل والتحدي.
هنيئاً لحكيم وضاح بهذا الإنجاز، ومزيداً من التألق والنجاحات في مسيرته الاحترافية المقبلة، وتمثيل مشرف لتازة والمغرب في المحافل الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى