
محمد علام
خلال هذا الأسبوع، لفت انتباهي مشهد تكرر في عدد من المدن المغربية؛ مواكب جميلة للأطفال والشباب الذين أتموا حفظ القرآن الكريم، يجوبون شوارع مدنهم في أجواء إيمانية مهيبة، تتعالى فيها تلاوة آيات الذكر الحكيم، وتختلط فيها الفرحة بالدعاء، وسط حضور الأسر وتفاعل الساكنة بكل حب واحترام.
مشاهد تمنح الأمل، وتؤكد أن من يحفظ كتاب الله يستحق أن يُكرَّم ويُحتفى به.
لكن، وأنا أشاهد كل ذلك، تبادر إلى ذهني سؤال لم أجد له جوابًا…
أين تازة من هذه المبادرات ؟
أليست تازة من المدن التي تضم دارًا للقرآن لها تاريخ عريق؟ أليست هذه الدار قد خرّجت عبر سنوات طويلة مئات، بل آلاف الحفاظ، والأئمة، والأساتذة الذين نشروا نور القرآن داخل المدينة وخارجها ؟
إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا نرى يومًا يحتفل فيه بأطفالنا الذين أتموا حفظ كتاب الله؟ لماذا لا تخرج المدينة لتشاركهم فرحة هذا الإنجاز العظيم؟ أليس ذلك أبلغ تشجيع لمن هم في طريق الحفظ، ورسالة تقدير لكل أسرة ومحفظ أفنى وقته في خدمة القرآن الكريم ؟
لا أكتب هذا انتقادًا لأحد، وإنما محبةً لهذه المدينة، واعتزازًا بتاريخ دار القرآن بها، ورغبةً في أن نرى مبادرة سنوية تليق بمكانة كتاب الله، يحتفى فيها بالحفاظ كما تحتفي مدن مغربية كثيرة بأبنائها.
فكم سيكون جميلًا أن تمتلئ شوارع تازة بأصوات القرآن، وأن يرى الأطفال من سبقهم يُكرَّمون، فيزداد تعلقهم بكتاب الله، ويصبح حفظ القرآن مناسبة يفرح بها المجتمع كله.
هي مجرد فكرة، لكنها تستحق أن تتحول إلى واقع… لأن تكريم أهل القرآن هو في الحقيقة تكريم لقيمنا وهويتنا، وتازة أولى بأن تحيي هذا التقليد الجميل.




