الاقتصادية والقانونية

بين اتهامات الجشع وواقع التكاليف.. أصحاب المقاهي يدافعون عن حقهم في نقل المباريات

مع كل مناسبة كروية كبرى، يتجدد الجدل حول أسعار الخدمات التي تقدمها بعض المقاهي أثناء نقل المباريات، حيث يسارع البعض إلى توجيه اتهامات لأصحابها بـ”الجشع” والسعي وراء تحقيق أرباح سريعة، غير أن العاملين في هذا القطاع يؤكدون أن الصورة المتداولة لا تعكس حقيقة التكاليف والضغوط التي يواجهونها.
ويرى مهنيون أن نقل المباريات لا يقتصر على تشغيل شاشة تلفاز واستقبال الزبائن، بل يتطلب استعدادات لوجستية وتنظيمية كبيرة تبدأ قبل ساعات من صافرة البداية. وتشمل هذه التحضيرات تهيئة الفضاء، وترتيب الطاولات والكراسي، وتجهيز الشاشات وأنظمة الصوت، فضلاً عن توفير اشتراكات رياضية مرتفعة التكلفة، وضمان جودة خدمات الإنترنت أو أجهزة البث، إلى جانب تعزيز عدد المستخدمين لمواكبة الإقبال الكبير.
ويشير أصحاب المقاهي إلى أن استضافة أعداد كبيرة من الزبائن تفرض عليهم تحمل مصاريف إضافية مرتبطة بالماء والكهرباء، وأجور العمال، والصيانة الدورية، فضلاً عن تعويض المعدات المتضررة أو الكؤوس المكسورة، إضافة إلى الالتزامات الجبائية والرسوم المختلفة.
ولتقريب الصورة، يوضح مهنيون أن مقهى يتوفر على مائة كرسي قد تمتلئ جميعها قبل ساعتين من انطلاق المباراة، وتظل مشغولة إلى غاية نهايتها، أي لما يقارب خمس ساعات. وإذا بلغ متوسط استهلاك كل زبون نحو 20 درهماً، فإن المداخيل الإجمالية قد تصل إلى حوالي 2000 درهم، إلا أن هذا الرقم لا يمثل الربح الصافي، إذ تقتطع منه مختلف المصاريف التشغيلية واللوجستية التي تثقل كاهل صاحب المقهى.
ويؤكد عدد من المهنيين أن ما يبدو للبعض تجارة سهلة يخفي وراءه ساعات طويلة من العمل، وضغوطاً متواصلة، ومخاطر مادية يتحملها صاحب المقهى لضمان ظروف مشاهدة مريحة وآمنة للزبائن.
وفي هذا السياق، يدعو الفاعلون في القطاع إلى التعامل بموضوعية مع هذا النشاط الاقتصادي، وتجنب إطلاق الأحكام المسبقة، معتبرين أن تقييم أي خدمة ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار حجم الاستثمارات والمصاريف التي تسبق تحقيق أي عائد مالي.
ويبقى نقل المباريات داخل المقاهي خدمة ترفيهية تتطلب توازناً بين حق الزبون في الاستفادة من أفضل الظروف، وحق المستثمر في تغطية تكاليفه وتحقيق هامش ربح مشروع يضمن استمرارية نشاطه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى