أطلقت السلطات المحلية بمدينة تاهلة، مساء اليوم، حملة ميدانية لجمع الأشخاص في وضعية تشرد، وذلك بتنسيق بين السلطة المحلية وجماعة تاهلة والمصالح الصحية والدرك الملكي والقوات المساعدة والوقاية المدنية، تحت إشراف باشا المدينة.
وتندرج هذه العملية، التي استمرت إلى حدود وقت إعداد هذا المقال، في إطار التدخلات الرامية إلى التكفل بالأشخاص بدون مأوى، حيث جرى تسخير سيارات الإسعاف لنقل المعنيين بالأمر إلى مركز الاستقبال بوادي أمليل، الذي يقدم خدمات الرعاية الاجتماعية للأشخاص في وضعية هشاشة وبدون مأوى.
وجاءت هذه المبادرة في سياق حالة القلق التي سادت أوساط عدد من سكان المدينة، عقب إنزال أكثر من عشرة أشخاص، من بينهم أشخاص يعانون اضطرابات نفسية، بشوارع تاهلة، الأمر الذي أثار مخاوف لدى بعض المواطنين بشأن وضعيتهم وظروف وجودهم في الفضاء العام.
ومن شأن هذه العملية أن تساهم في الاستجابة لانشغالات الساكنة، شريطة ضمان التكفل الملائم بالأشخاص المعنيين، وصون كرامتهم وحقوقهم، وتمكينهم من الرعاية الصحية والاجتماعية اللازمة، وفقاً لحاجيات كل حالة.
كما تكتسي هذه التدخلات أهمية خاصة مع اقتراب فصل الشتاء، وما يرافقه من انخفاض درجات الحرارة وظروف مناخية قاسية قد تزيد من معاناة الأشخاص الذين يعيشون في الشوارع، خصوصاً من يحتاجون إلى مواكبة صحية واجتماعية مستمرة.
وتبرز هذه المبادرة أهمية التنسيق بين السلطات المحلية والجماعات الترابية والمصالح الصحية والأمنية والاجتماعية، من أجل التعامل مع ظاهرة التشرد وفق مقاربة إنسانية متكاملة، لا تقتصر على نقل الأشخاص من الشوارع، بل تشمل أيضاً توفير الرعاية والمواكبة وضمان استمرارية التكفل بهم، بما يحفظ كرامتهم ويستجيب لانشغالات الساكنة المحلية.
وتبقى فعالية هذه العملية رهينة بمدى قدرة المؤسسات المعنية على ضمان استقبال الأشخاص المستهدفين في ظروف ملائمة، وتحديد احتياجاتهم الصحية والاجتماعية، وتأمين مواكبتهم بما يضمن عدم عودتهم إلى الشارع في ظل غياب بدائل للرعاية والإيواء.