
آسية عكور -محمد علام
احتفاءً باليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج، الذي يصادف العاشر من غشت من كل سنة، احتضنت عمالة إقليم تازة، يوم الإثنين 10 غشت 2026، لقاءً تواصلياً خاصاً بأفراد الجالية المغربية المنحدرين من الإقليم، ترأسه السيد رشيد بنشيخي، عامل إقليم تازة، وذلك تحت شعار: «المغاربة المقيمون بالخارج في خدمة أوراش المغرب 2030».
وشكل هذا اللقاء مناسبة لتجديد أواصر التواصل بين مغاربة العالم وبلدهم الأم، واستحضار الأدوار التي تضطلع بها الجالية المغربية في دعم المسار التنموي للمملكة وتعزيز إشعاعها على الصعيد الدولي، بحضور رؤساء المصالح الأمنية ورجال السلطة، ورؤساء المصالح اللاممركزة، والمنتخبين، وممثلي المؤسسات العمومية والبنكية، إلى جانب عدد من أفراد الجالية.
وفي مستهل اللقاء، رحب السيد عامل الإقليم بأفراد الجالية، مهنئاً إياهم بعودتهم إلى أرض الوطن ولقائهم بأسرهم وذويهم، مؤكداً أن هذا الاحتفاء يعكس العناية الخاصة التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، لمغاربة العالم، باعتبارهم جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني وشريكاً أساسياً في مسيرة التنمية.
وأكد السيد العامل أن تخليد اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج أصبح موعداً سنوياً راسخاً لتقوية جسور التواصل والإنصات إلى انتظارات أفراد الجالية، والوقوف على مختلف القضايا التي تهمهم، مبرزاً في الوقت ذاته أن هذه المناسبة تتزامن مع أجواء الاحتفال بالذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس على عرش أسلافه الميامين.
وفي هذا السياق، توقف السيد عامل الإقليم عند الدور المتنامي للكفاءات والخبرات المغربية المقيمة بالخارج، وما تمثله من رصيد بشري واقتصادي مهم، بالنظر إلى إسهاماتها في التعريف بالمملكة وتعزيز حضورها وإشعاعها الدولي، فضلاً عن مساهمتها في عدد من الأوراش والمشاريع التنموية والاستثمارية التي تعرفها البلاد.
وانطلاقاً من الحرص على توفير أفضل الظروف لاستقبال أفراد الجالية ومواكبة قضاياهم، استعرض السيد العامل جملة من التدابير الاستباقية والترتيبات التنظيمية التي تم اعتمادها على مستوى الإقليم، وفي مقدمتها إحداث شبابيك للمداومة بمقر العمالة وبعدد من المصالح اللاممركزة للدولة، بما يضمن تسهيل الولوج إلى الخدمات العمومية وتعزيز التواصل المباشر مع أفراد الجالية، وذلك في إطار مقتضيات القانون رقم 54.19 المتعلق بميثاق المرافق العمومية.
وتروم هذه الإجراءات الاستجابة لمختلف الطلبات والتظلمات، وتقديم المعلومات والتوجيهات اللازمة، إلى جانب معالجة الإشكالات المطروحة وتذليل الصعوبات التي قد تواجه أفراد الجالية خلال فترة إقامتهم بالمغرب، وفقاً للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
وبالموازاة مع ذلك، شكل اللقاء مناسبة لتسليط الضوء على الدينامية التنموية التي يعرفها إقليم تازة، حيث أوضح السيد عامل الإقليم أن حجم الاستثمارات التي تم رصدها خلال السنوات العشر الماضية بلغ حوالي 9.8 مليار درهم، توزعت بين 5.9 مليار درهم لتعزيز البنيات التحتية وتأهيل النسيج الحضري، و2.1 مليار درهم لدعم القطاعات المنتجة، و1.8 مليار درهم لتقوية خدمات القرب الاجتماعية.
كما تضمن برنامج اللقاء تقديم عرض من طرف ممثل المركز الجهوي للاستثمار لجهة فاس-مكناس، تم خلاله تسليط الضوء على أوراش المغرب 2030، وما تتيحه من فرص وإمكانات أمام مغاربة العالم للمساهمة في الاستثمار ودعم المشاريع التنموية، بما يعزز انخراطهم في الدينامية الاقتصادية التي تشهدها المملكة.
وشهدت جنبات مقر العمالة، بالمناسبة، تنظيم مجموعة من الأروقة بمشاركة عدد من المصالح الإدارية اللاممركزة والمؤسسات العمومية المعنية بشؤون الجالية، حيث أتاحت هذه الفضاءات لأفراد مغاربة العالم فرصة الحصول على المعلومات والاستشارات والإرشادات، وطرح مختلف استفساراتهم المرتبطة بالمساطر الإدارية وفرص الاستثمار والخدمات المتاحة.
وقد ثمن أفراد الجالية المنحدرون من إقليم تازة هذه المبادرة التواصلية، مشيدين بالدينامية التي يشهدها الإقليم وبالمجهودات المبذولة من طرف السلطات الإقليمية من أجل مواكبة قضايا مغاربة العالم وتحسين ظروف استقبالهم، فضلاً عن دعم مسار التنمية المحلية.
وفي ختام اللقاء، شدد السيد عامل إقليم تازة على أهمية مواصلة التعبئة وتضافر جهود مختلف المتدخلين والفاعلين من أجل الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لمغاربة العالم، وتبسيط المساطر والإجراءات، والاستجابة لانتظاراتهم بما يعزز ارتباطهم بوطنهم الأم ويجعل من الجالية المغربية شريكاً فاعلاً في مختلف الأوراش الوطنية.
واختتمت أشغال هذا اللقاء بالدعاء الصالح لمولانا أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، بأن يحفظ جلالته ويمد في عمره، ويقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية.




