الوطن الآن
لقاء فكري بالرباط حول سؤال الهوية المغربية من تأطير الأستاذ الطيب بياض وتسيير فاطمة السرار

شهد مقر حزب التقدم والاشتراكية بالرباط، مساء يوم أمس الخميس 21 ماي 2026، أمسية فكرية راقية ومتميزة نظمتها مؤسسة علي يعتة، تحت عنوان “الهوية المغربية.. ما معنى أن تكون مغربياً اليوم؟”.
أدارت ابنة مدينة تازة، الأستاذة فاطمة السرار هذا اللقاء بكفاءة عالية وأسلوب أنيق، حيث برزت قدرتها على تسيير النقاش بسلاسة وتوازن ملحوظين. فقد نجحت في خلق مناخ هادئ ومنفتح، سمح للأفكار بالتدفق بحرية مع الحفاظ على عمق الحوار وجديته، مما أضفى على الأمسية طابعاً راقياً ومثمراً.
وقدم المؤرخ الدكتور الطيب بياض عرضاً تاريخياً غنياً ومنظماً، استعرض فيه تشكل الهوية المغربية عبر العصور. واستخدم صورة “الصخرة الرسوبية” ليصف كيف تراكمت هذه الهوية طبقة فوق طبقة: بدءاً من الجذور الأمازيغية العريقة، مروراً بالتأثيرات الفينيقية والرومانية، ثم الفتح الإسلامي الذي أعطاها بعداً روحياً وحضارياً، وصولاً إلى الإرث الأندلسي والعمق الصحراوي، وانتهاءً بالتأثيرات الحديثة.
وأكد الأستاذ بياض أن الهوية المغربية لم تتشكل عبر التاريخ على أساس الإقصاء أو الانغلاق، بل قامت على الاندماج الحضاري والتفاعل الثقافي بين روافد متعددة. وشدد على أن قوة المغرب تكمن في قدرته على الحفاظ على وحدته الوطنية دون محو تنوعه، داعياً إلى بناء مستقبل الهوية على أساس الاعتراف المتوازن بكل مكوناتها، بعيداً عن منطق الهيمنة أو التبخيس.
وقد شهدت الأمسية تفاعلاً نوعياً من الحضور الذي طرح أسئلة ومداخلات غنية، في جو سادته الروح العلمية والاحترام المتبادل.
شكلت هذه الأمسية نموذجاً للنقاش الفكري الهادئ والرصين، في زمن يغلب عليه الضجيج والاستقطاب، وأعادت التأكيد على أهمية مثل هذه اللقاءات في تعميق الوعي الجماعي بمسألة الهوية الوطنية.




