بتصرف عن صفحة عزيز توزاني
يجهل الكثير من سكان مدينة تازة حقيقة الرمز الإسمنتي القائم وسط الساحة المقابلة لمقر الوقاية المدنية، والذي ظل لسنوات محط تساؤلات وتفسيرات متباينة. فبين من يراه مجسداً للمحراث انسجاماً مع الطابع الفلاحي للمدينة، ومن يعتبره مجرد بناية لملء فراغ حضري، بقي الغموض يلف هذا المعلم الحضري.
غير أن الحقيقة التاريخية تحمل دلالات أعمق بكثير؛ فالرمز في أصله شارة النصر للمقاومة المغربية، التي كان أغلب أفرادها من الفلاحين. وقد صُمِّم المعلم على شكل كلمة “لا” واضحة، كرمز للرفض والصمود، فيما يجاوره أسفل البناء صندوق مستطيل إسمنتي يرمز إلى قبور شهداء المقاومة من أبناء إقليم تازة الذين ضحوا بأرواحهم دفاعاً عن الوطن.
هذا الرمز لم يكن وليد الصدفة، بل جرى تصميمه ما بين سنتي 1983 و1984 على يد المهندسين المعماريين برادة الطالب، مندوب وزارة السكنى والتعمير حينها، وفايز محمد، رئيس مصلحة التعمير بالمندوبية نفسها. وقد أريد له أن يكون شاهداً حضرياً على ذاكرة المقاومة، وامتداداً رمزياً لتضحيات أبناء تازة في سبيل الاستقلال والحرية.
اليوم، وبعد مرور عقود على تشييده، يبدو أن هذا المعلم في حاجة إلى إعادة التعريف والتثمين، حتى يستعيد مكانته كجزء من الهوية التاريخية للمدينة، ويذكّر الأجيال الجديدة بأن وراء كل حجر في تازة قصة نضال ووفاء للوطن.