الاقتصادية والقانونية

تازة.. يوم دراسي يناقش مستجدات القانون الجديد المنظم لمهنة العدول وتعزيز الأمن التعاقدي

محمد حارث -محمد علام

احتضنت المحكمة الابتدائية بتازة، يوم الخميس 5 نونبر 2026، أشغال يوم دراسي حول مستجدات القانون رقم 26-051 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، تحت شعار: «نحو تحديث الممارسة التوثيقية وتعزيز الأمن التعاقدي»، وذلك بمبادرة مشتركة بين المحكمة الابتدائية بتازة والمجلس الجهوي للعدول بدائرة محكمة الاستئناف بتازة، بمشاركة مسؤولين قضائيين وممثلين عن الهيئة الوطنية للعدول وعدد من المهنيين والباحثين.

وترأس أشغال هذا اللقاء رئيس المحكمة الابتدائية بتازة، الأستاذ محمد حاري، الذي أكد في كلمته الافتتاحية أن القانون الجديد رقم 26-051، الذي نسخ القانون رقم 16-03، يشكل محطة مهمة في مسار تطوير مهنة العدول وتحديث منظومتها القانونية والمهنية، من خلال ما يتضمنه من مستجدات تروم الارتقاء بالممارسة التوثيقية وتجويد خدماتها، وتعزيز الضمانات المرتبطة بحفظ الحقوق وتوثيق المعاملات، بما يسهم في ترسيخ الأمن التعاقدي وتكريس الثقة في مؤسسة التوثيق العدلي.

وشهد اليوم الدراسي تنظيم جلستين علميتين، خصصتا لمناقشة مختلف المستجدات القانونية والمهنية التي جاء بها النص الجديد، من خلال مجموعة من المداخلات العلمية التي قاربت أبعاده النظرية وتطبيقاته العملية، واستعرضت انعكاساته على عمل العدول ومختلف المتدخلين في منظومة العدالة.

وفي هذا السياق، تناولت الجلسة العلمية الأولى موضوع «مهنة العدول بين الأحكام النظرية والتطبيقات العملية للقانون الجديد»، من خلال مداخلة الأستاذ سليمان أدخول، رئيس الهيئة الوطنية للعدول، تلتها مداخلة الدكتور أنور عشيبة، رئيس المركز القضائي بتاهلة، حول مستجدات القانون المنظم لمهنة العدول بخصوص حفظ العقود والشهادات والسجلات وتسليم النسخ.

كما تضمن برنامج الجلسة مداخلة للدكتور عبد اللطيف جيد، رئيس اللجنة العلمية والقانونية للهيئة الوطنية للعدول، حول توثيق الشهادات اللفيفية وفق القانون الجديد، مع اتخاذ شهادة الإراثة نموذجا، إلى جانب مداخلة الأستاذة هاجر الرزة، رئيسة المركز القضائي بواد أمليل، التي قدمت قراءة في اختصاصات العدول ومساطر التوثيق في ضوء مقتضيات القانون رقم 26-051.

أما الجلسة العلمية الثانية، فقد انصبت على الجوانب المرتبطة بالمسؤولية المهنية والأدوار المؤسساتية في تنزيل المقتضيات الجديدة، حيث قدم الأستاذ الحسن دندي، رئيس لجنة الشؤون المهنية للهيئة الوطنية للعدول، مداخلة حول المسؤولية التأديبية للعدول في ظل القانون الجديد.

كما تناول الأستاذ ياسين الشارف، نائب وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بتازة، موضوع دور النيابة العامة على ضوء مقتضيات القانون رقم 26-051، فيما تطرق الدكتور محمد دراوي، عدل باستئنافية تازة، إلى موضوع الأمن التعاقدي في ضوء القانون الجديد.

واختتمت المداخلات العلمية بعرض للدكتور جواد الهروس، منتدب قضائي من الدرجة الأولى بقسم قضاء الأسرة بتازة، حول دور كتابة الضبط في تنزيل مقتضيات القانون رقم 26-051 المتعلق بتنظيم مهنة العدول.

وعقب الجلستين العلميتين، فُتح باب النقاش أمام المشاركين، حيث شكلت المناسبة فرصة لتبادل وجهات النظر بشأن مختلف المستجدات التي جاء بها القانون الجديد، واستجلاء الإشكالات المرتبطة بتطبيق مقتضياته، فضلا عن الوقوف على سبل تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف مكونات منظومة العدالة ومهنة التوثيق العدلي.

وعرف هذا اللقاء حضور رئيس الهيئة الوطنية للعدول، ورئيس الدائرة القضائية بتازة، والرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بتازة، والوكيل العام للملك لديها، ووكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتازة، إلى جانب رئيس المحكمة الابتدائية بجرسيف ووكيل الملك لديها، ورؤساء المراكز القضائية، ورئيسة محكمة الأسرة بتازة، ورئيس المكتب الجهوي للعدول لدى محكمة الاستئناف بتازة، فضلا عن عدد من الشخصيات القضائية والمهنية.

ويأتي تنظيم هذا اليوم الدراسي في سياق مواكبة التحولات التشريعية التي تعرفها مهنة العدول، وفتح نقاش علمي ومهني حول آليات تفعيل مقتضيات القانون الجديد، بما يعزز جودة الخدمات التوثيقية، ويحمي حقوق المتعاقدين، ويدعم الأمن القانوني والتعاقدي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى