تتواصل أشغال تأهيل الطريق الوطنية رقم 29 على مستوى المقطع الرابط بين باب الأربعاء مغراوة وجماعة مغراوة على طول 14 كيلومتراً، وهو المشروع الذي طال انتظاره من طرف الساكنة المحلية باعتباره ورشاً تنموياً مهماً من شأنه تحسين ظروف التنقل وفك العزلة عن المنطقة.
غير أن عدداً من المواطنين والمتتبعين للشأن المحلي سجلوا مؤخراً بعض الملاحظات المرتبطة بأشغال تهيئة حاشية الطريق وقنوات تصريف مياه الأمطار، المعروفة محلياً بـ”لفوسي”، حيث تم في بعض المواقع إنجاز قنوات لا يتجاوز عرضها 30 سنتيمتراً، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول مدى قدرتها على استيعاب كميات المياه الكبيرة التي تعرفها المنطقة خلال فترات التساقطات المطرية القوية.
ويرى متابعون أن هذه القنوات الضيقة قد تصبح عرضة للانسداد بفعل الأتربة والانجرافات التي تشهدها المنطقة بشكل متكرر، الأمر الذي قد يؤثر مستقبلاً على فعالية تصريف المياه ويهدد سلامة البنية الطرقية وجودة الأشغال المنجزة، خاصة وأن بعض المقاطع الأولى من المشروع شهدت إنجاز قنوات بأبعاد أكبر وأكثر ملاءمة للطبيعة الجغرافية والمناخية للمنطقة، قبل أن يلاحظ تقليص واضح في الأبعاد خلال المراحل اللاحقة من الأشغال.
وفي هذا السياق، يطرح المواطنون سؤالاً مشروعاً يستوجب التوضيح من الجهات المعنية: هل الأبعاد الحالية لقنوات تصريف المياه مطابقة للدراسة التقنية الأصلية ولدفتر التحملات المعتمد في المشروع؟ أم أن هناك اختلافاً بين ما تم التخطيط له وما يتم إنجازه على أرض الواقع؟
إن أهمية هذا المشروع وحجم الانتظارات المعلقة عليه يفرضان الحرص على احترام المعايير التقنية والهندسية المعتمدة، بما يضمن ديمومة الطريق وجودة المنشآت المصاحبة لها لسنوات طويلة، ويحافظ في الوقت ذاته على المال العام الذي رُصد لإنجاز هذا الورش الحيوي.
ومن هذا المنطلق، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل لجنة التتبع والمراقبة التقنية للمشروع قصد الوقوف ميدانياً على هذه الملاحظات والتحقق من مدى مطابقة الأشغال المنجزة للدراسات والوثائق التقنية، وذلك قبل انتهاء الأشغال وتسليم المشروع بشكل نهائي، تفادياً لأي اختلالات قد تظهر مستقبلاً وتكلف الدولة والساكنة أعباء إضافية.
ويبقى من حق الساكنة الحصول على توضيحات رسمية وشفافة بشأن هذه الملاحظات، في إطار مقاربة تشاركية تجعل من جودة الإنجاز واحترام المعايير أولوية قصوى، لأن الهدف ليس إثارة الجدل أو التشكيك في المشروع، بل ضمان إنجاز طريق وطنية تستجيب لتطلعات المواطنين وتحقق الأهداف التنموية المرجوة منها.