مجتمع

استنفار بوزارة الداخلية بسبب اختلالات أسواق القرب.. وأسواق بتازة تحت المجهر

أفادت معطيات متداولة أن مصالح وزارة الداخلية دخلت في حالة استنفار عقب تقارير ميدانية رصدت اختلالات مرتبطة بعدد من مشاريع أسواق القرب المنجزة بعدد من جهات المملكة، من بينها جهة فاس-مكناس، وذلك في ظل تعثر استغلال بعض هذه المنشآت رغم استكمال أشغال بنائها، واستمرار مظاهر التجارة العشوائية في محيطها.
وحسب المعطيات ذاتها، فقد أعطيت تعليمات من أجل فتح أبحاث إدارية موسعة للوقوف على أسباب تعثر عدد من هذه المشاريع، التي رصدت لها اعتمادات مالية مهمة، مع التركيز على ظروف إسناد الصفقات، ومدى احترام معايير الجودة والآجال المحددة للإنجاز، فضلاً عن تقييم مدى ملاءمة المواقع التي اختيرت لإقامة هذه الأسواق مع حاجيات السكان والكثافة الديمغرافية ومواقع انتشار الباعة الجائلين.
وتشمل الأبحاث، وفق المعطيات المتوفرة، فحص الكلفة النهائية لبعض المشاريع والتعديلات التي طرأت عليها، إلى جانب الوقوف على مدى جاهزية الأسواق لاستقبال التجار والمستفيدين، وأسباب عدم دخول منشآت مكتملة البناء حيز الاستغلال، وما إذا كانت الاختلالات مرتبطة بالتدبير أو بالتنفيذ أو باختيار المواقع.

وتحظى جهة فاس-مكناس باهتمام خاص ضمن هذا الملف، بالنظر إلى حجم المشاريع التي تم إنجازها في إطار برامج تهدف إلى تنظيم التجارة غير المهيكلة وتحسين ظروف اشتغال الباعة، من خلال توفير فضاءات تجارية مهيكلة تستجيب لمتطلبات السكان والتجار على حد سواء.
وفي هذا السياق، تطرح وضعية عدد من أسواق القرب بمدينة تازة بدورها تساؤلات حول مدى استجابتها للأهداف التي أنشئت من أجلها، خاصة بعض الأسواق التي سبق أن ارتبطت ببرامج لإعادة تنظيم الأنشطة التجارية ومحاربة ظاهرة الباعة الجائلين.
ومن بين المنشآت التي قد تكون معنية بهذا النقاش، سوق القرب السعادة وسوق باب طيطي بمدينة تازة، غير أن المعطيات المتوفرة لا تسمح بالجزم، في الوقت الراهن، بأن هذين السوقين داخلان بشكل رسمي ضمن نطاق الأبحاث التي باشرتها وزارة الداخلية، في انتظار صدور توضيحات أو معطيات رسمية بهذا الخصوص.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة إشكالية عدد من مشاريع أسواق القرب التي يفترض أن تشكل بديلاً منظماً للتجارة العشوائية، لكنها قد تفقد جزءاً كبيراً من جدواها إذا ظلت مغلقة أو لم يتم استغلالها بالشكل المطلوب، في وقت تستمر فيه أنشطة البيع العشوائي في محيطها.

ويرتقب أن تركز الأبحاث الإدارية على المرحلة التي تلي إنجاز الأشغال، باعتبار أن نجاح مشاريع أسواق القرب لا يقاس فقط بمدى اكتمال البنايات، وإنما بقدرتها على أداء وظيفتها الاقتصادية والاجتماعية واستقطاب المستفيدين الفعليين.
كما ستتجه عملية التقييم، وفق المعطيات المتداولة، إلى تحديد المسؤوليات المرتبطة بأي تأخر أو تعثر، ومدى احترام الالتزامات التعاقدية، فضلاً عن دراسة أسباب عدم إقبال بعض التجار أو الباعة على الالتحاق بهذه الفضاءات، وما إذا كان اختيار المواقع أو طبيعة المحلات أو شروط الاستفادة قد ساهم في محدودية الاستغلال.
ويأتي هذا التحرك في سياق توجه يروم تعزيز الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير المشاريع العمومية، خصوصاً تلك التي كلفت ميزانيات مهمة وكان الهدف منها معالجة إشكالات اجتماعية واقتصادية مرتبطة بالتجارة غير المهيكلة.
وبالنسبة إلى مدينة تازة، فإن أي افتحاص محتمل لوضعية أسواق القرب من شأنه أن يجيب عن عدد من التساؤلات التي يطرحها واقع هذه المنشآت، لاسيما مدى تحقيقها للأهداف المعلنة عند إحداثها، وحجم الاستفادة الفعلية منها، ومدى مساهمتها في الحد من انتشار التجارة العشوائية وتنظيم النشاط التجاري داخل المدينة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث والتقييمات الرسمية، يبقى الرهان الأساسي هو ضمان تحويل هذه المشاريع من منشآت أنفقت عليها اعتمادات مالية مهمة إلى فضاءات تجارية منتجة ومستغلة فعلياً، بما يحقق الغاية التي أنشئت من أجلها ويخدم مصالح التجار والسكان على حد سواء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى