الثقافية

أعلام تازة… الحسين ابن رشيق التازي (توفي يوم: 9 محرم 696 ه/7 نونبر 1296م) الحلقة السابعة عشر

إعداد عزيز توزاني

عن مؤلف في  تاريخ تازة لمؤلفه محمد العلوي الباهي

أديب وعالم رياضيات، شاعر، يبدو أنه كاتب قصيدة:
“أنا الثريا التي تازا بيَ افتخرت”.

هو الحسين ابن رشيق المرسي التازي. أستاذ مادة علم لحساب، الشاعر المقتدر العارف بالتعاليم (الرياضيات)، الكاتب الأديب، العالم اللغوي، الفقيه المؤرخ. صاحب الخط الحسن والذكاء الثاقب، البارع في الصناعة اليدوية. قال لسان الدين ابن الخطيب: “إن اختراعاته عجيبة وأوضاعه غريبة”.
ولد بمرسية بالأندلس في يوم 20 ذو الحجة 628 ه (19 اكتوبر 1231م) وظل بها الى ما بعد وفاة والده بمرسية سنة
661ه (1263م) ووفاة أمير مرسية أبي جعفر ابن هود.
فجال في بعض مدن الأندلس، وحط الرحال بسبتة ليتولى القضاء بها، وبها سيحظى بر عاية أسرة العزفيين كأديب وعالم.
استدعاه السلطان المغربي أبو يعقوب يوسف (ثالث ملوك بني مرين)، إلى الخدمة في البلاط. فاستكتبه وولاه التنفيذ وهي (النفقات السلطانية) لأنه كان عدديا عالما بالحسابات. خبيرا في التدبير.
ولما أمر السلطان يوسف بصناعة الثريا بالمسجد الجامع بمدينة تازة. (من المرشح عندي حسب الكثير من المعطيات المتوفرة) أنه لم يجد أحسن من كاتبه الشاعر الصانع الحسين ابن رشيق (المتعدد المواهب) ليتكلف بذلك، ويكتب قصيدة شعرية تكون ناطقة لحالها ومؤرخة ومادحة لها ولتازة وللأمير أبي يعقوب يوسف الذي ذكره ثلاث مرات داعيا له فيها
بالنصر والعز والظفر .
وبما أن ابن رشيق كان محاسبا مكلفا بنفقات السلطان. فإن ما خصصه السلطان يوسف لبناء الجامع وعمل الثريا المذكورة يكون: ثمانية آلأف دينار ذهبا٣. ويكون ابن رشيق
هو من نقْذ صرف ذلك
ابن رشيق هذا سبق له أن مدح السلطان كما يذكر ابن الخطيب في الإحاطة. وكان خصمه اللدود هو الشاعر الموهوب كذلك: مالك ابن المرحل (ت 699ه/1300م).
فكلاهما قدم من الأندلس إلى المغرب. وقد نشأت بينهما منافسة شديدة تحولت إلى عداوة. ومن الصدف أن:
– ابن رشيق كتب شعرا على ثريا تازة، وبتازة توفي ودفن
– وابن المرحل قال شعرا حول ثريا القرويين بفاس، وبفاس توفي ودفن.
قال ابن رشيق في ثريا تازة:
يا ناظرا في جَمالي حَقّق النَّظرا
ومتع الطرف في حسني الذي بهرا
أنا الثريا التي تازا بي افتخرتْ
على البلاد فما مثلي الزمان يرى
وابن المرحل قال في ثريا فاس:
أعيذها من سوء ما يتقى
وفجأة العين برب الفلق 78
ومن المعلوم أن السلطان يوسف المريني جعل تازة عاصمة مُلكه كذلك. وقد حصَّنها بتدعيم أسوارها المنيعة، وصفح أبوابها بالحديد، وشحنها بالجنود والدَّخيرة. ووسع
مسجدها الجامع الكبير.
ولمّا تمت صناعة الثريا بالمسجد الأعظم من النحاس الخالص وعلقت سنة: 694ه (1294م) جعل تدشينها (كما لو مفروض) يكون في سنة الإنتهاء من تشييدها؛ وقد صادف ذلك: الإحتفال بليلة عيد المولد النبوي الذي كان هو يوم: 12 ربيع الأول عام 694ه الموافق 30 يناير 1295م. (وقد يكون الإحتفال قد تم ليلة القدر من نفس السنة).
حينها تمت إضاءة كؤوس الثريا وعددها: 514 كأسا زيتيا. فانارت المسجد الأعظم الذي كان مملوها بالمصلين ليلتها، وكان هذا حدثا مشهودا بقلعة رباط تازة المحروسة.
وقد كلف السلطان يوسف كاتبه الحسين ابن رشيق بالإشراف على تنظيم هذا الحفل نظرا للتجربة التي اكتسبها وهو بسبتة مع أسرة العزفيين.
ويقف ابن رشيق في تلك الليلة بالمسجد أمام
السلطان يوسف (أبو
يعقوب) ليقرأ ما تمت كتابته على الثريا بأحرف نحاسية ناتئة كوفية
ونسخية من آيات قرآنية، ومن القصيدة الرائي الرائعة “أنا الثريا”، التي كان شعرها في ثمانية أبيات ثكون ستة عشر شطرا نُقشت على ستة عشر جناحا من تضليع قبَّتها. والتي ما أن سمع أهل تازة بالقصيدة حتى حفظوها وبدأوا في ترديدها كنشيد رسمي تازي. افتخارا واعتزازا.
ونصها الكامل (البحر البسيط) هو التالي:
( كتب القصيدة انا الثريا التي تازة بي افتخرت … )
الحسين ابن رشيق هذا يُعَدُّ من رجالات تازة. وقد ختم مشواره في الحياة في مدينة تازة التي تضم رفاته وقبره كأثر بها. وتضم قصيدته المكتوبة على الثريا كأثر لا يزال ظاهرا له عدة مؤلفات علمية منها: “تصنيف لعلوم الرياضيات” وهي من الدروس التي كان يدرسها في مدارس تازة. ومنها ما هو في التاريخ وغيره. فهو :
– مرسي المولد
– سبتي الاستيطان
– تازي الوفاة والمدفن
توفي الحسين ابن رشيق برباط مدينة تازة 81 يوم الأربعاء
9 محرم عام 696 ه الموافق: 7 نونبر 1296م. ودقنه أهل تازة بحديقة المسجد الأعظم (المغروسة باشجار الزيتون. وهذا
تازة بحديقة المسجد الأعظم (المغروسة
الزيتون هو الذي تغير زيوته مصابيح الثريا بالمسجد). وسيدفن إلى جانبه في نفس الصحن خامس ملوك بني مرين: أبو الربيع سليمان، هذا الذي بقي شاهده ظاهرا إلى حدود سنة 1342 ه/ 1924 م.

‏هذه الثريا العظيمة الموجودة في المسجد الأعظم ، سأعمل مستقبلا على تسجيلها في”كتاب جينيس” للأرقام القياسية كأكبر ثريا نحاسية في العالم، وانا بصدد تأليف كتاب حول هذه الثريا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى