دخلت المجموعة الصحية الترابية فاس-مكناس، ابتداءً من يوم الثلاثاء فاتح شتنبر 2026، مرحلة الممارسة الفعلية لاختصاصاتها، في محطة تنظيمية بارزة ضمن مسار تنزيل الورش الملكي لإصلاح المنظومة الصحية الوطنية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
وأعلنت الإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية فاس-مكناس، في بلاغ صحفي، أن هذا الانتقال يشكل مرحلة مهمة في إعادة تنظيم وتدبير العرض الصحي على مستوى الجهة، من خلال اعتماد حكامة صحية جهوية تقوم على توحيد وتنسيق وتدبير مختلف المؤسسات الصحية العمومية التابعة للمجموعة، وفق رؤية تروم تعزيز التكامل والتعاضد في استثمار الموارد البشرية والمادية المتاحة.
وترتكز المقاربة الجديدة على تحقيق قدر أكبر من الانسجام بين مختلف مستويات الرعاية الصحية، بدءاً من خدمات الرعاية الصحية الأولية والقرب، مروراً بالاستشفاء الإقليمي والجهوي، وصولاً إلى الخدمات الاستشفائية التخصصية والجامعية، بما من شأنه تعزيز استمرارية مسار العلاج وتحسين التكفل بالمرضى.
ويأتي إحداث المجموعة الصحية الترابية فاس-مكناس في إطار تنزيل مقتضيات القانون الإطار رقم 06.22 المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية، والقانون رقم 08.22 المتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترابية، الذي نص على إحداث مؤسسة عمومية بكل جهة من جهات المملكة، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، وتتولى تنفيذ السياسة الصحية للدولة على المستوى الترابي.
ويهدف هذا التنظيم الجديد إلى الانتقال من نمط تدبير متفرق للمؤسسات الصحية إلى تدبير جهوي مندمج، يجعل حاجيات الساكنة في صلب عمليات التخطيط والبرمجة وتوزيع الموارد، مع ضمان استمرارية مسار العلاج والتكفل بالمواطنين بين مختلف المؤسسات والمستويات الصحية.
كما تراهن المجموعة على تثمين الرأسمال البشري وتحفيزه، باعتباره أحد الركائز الأساسية لإنجاح الإصلاح، من خلال الاهتمام بمختلف مكونات الموارد البشرية من أطر طبية وتمريضية وإدارية وتقنية.
وتشمل الاختصاصات والمهام المنوطة بالمجموعة الصحية الترابية، وفق الإطار القانوني الجديد، مجالات العرض العلاجي والصحة العمومية والتكوين والبحث والابتكار، إلى جانب التدبير الإداري والتنظيمي للمؤسسات الصحية التابعة لها.
وأكدت الإدارة العامة أن الانتقال إلى التنظيم الصحي الجهوي الجديد سيتم بشكل تدريجي ومنظم، مع الحرص على ضمان استمرارية الخدمات الصحية المقدمة للمواطنات والمواطنين، وتيسير ولوجهم إلى العلاج، والحفاظ على السير العادي للمؤسسات الصحية خلال مختلف مراحل تنزيل هذا الورش الهيكلي.
وفي السياق ذاته، شددت إدارة المجموعة الصحية الترابية فاس-مكناس على التزامها بالعمل في إطار تنسيق وثيق مع مختلف الشركاء الاجتماعيين والفاعلين المؤسساتيين والجماعات الترابية وفعاليات المجتمع المدني، بهدف بناء منظومة صحية جهوية أكثر تكاملاً ونجاعة.
ويراهن هذا الورش على إرساء نموذج جديد للحكامة الصحية على المستوى الجهوي، قادر على الاستجابة للتحديات الصحية الحالية والمستقبلية، وتعزيز جودة الخدمات، وتحسين التكفل بالمرضى، وتيسير الولوج إلى العلاج، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى إصلاح المنظومة الصحية الوطنية والارتقاء بها إلى مستوى تطلعات المواطنين.