مجتمع

الحمامات العمومية بمدينة تازة بين ضرورة النظافة وتكثيف المراقبة الصحية

آسية عكور
تُعدّ الحمامات العمومية بمدينة تازة من الفضاءات الأساسية التي يرتادها المواطنون بشكل يومي، سواء للاستحمام أو للعناية بالنظافة الشخصية، خصوصاً بالأحياء الشعبية التي ما تزال تحافظ على هذا الموروث الاجتماعي والثقافي العريق. غير أن عدداً من هذه المرافق أصبح يثير قلقاً متزايداً في صفوف المرتفقين بسبب تراجع شروط النظافة والسلامة الصحية داخل بعضها، ما يستدعي تدخلاً أكثر صرامة من الجهات المختصة.
وفي الآونة الأخيرة، عبّر عدد من المواطنين عن استيائهم من الوضعية التي آلت إليها بعض الحمامات العمومية بالمدينة، بعدما تحولت بعض الممرات والزوايا إلى فضاءات غير صحية نتيجة غياب التنظيف المستمر وضعف عمليات التعقيم والصيانة، إضافة إلى انتشار الروائح الكريهة والحشرات، وهو ما يشكل تهديداً حقيقياً للصحة العامة، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض جلدية أو تنفسية.
كما أن تسجيل تواجد الفئران داخل بعض هذه المرافق يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام شروط السلامة الصحية، في وقت يُفترض فيه أن تكون الحمامات العمومية فضاءات للنظافة والعناية الصحية. ويرى متابعون للشأن المحلي أن الأمر لا يتعلق فقط بالمظهر العام، بل يرتبط أيضاً بضرورة الالتزام الصارم بدفاتر التحملات المتعلقة بالنظافة والتعقيم والصيانة الدورية.
وفي هذا السياق، تتعالى أصوات المواطنين بمدينة تازة مطالبة السلطات المحلية والمصالح الصحية بتكثيف حملات المراقبة داخل الحمامات العمومية، والقيام بزيارات ميدانية مفاجئة للوقوف على مدى احترام المعايير الصحية المعمول بها، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة في حق المخالفين حمايةً لصحة المواطنين وصوناً لكرامتهم.
كما يدعو مهتمون بالشأن المحلي إلى ضرورة إشراك أصحاب الحمامات العمومية في حملات توعوية وتحسيسية حول أهمية النظافة، واعتماد برامج دورية لمحاربة الحشرات والقوارض، مع الحرص على توفير مواد التنظيف والتعقيم بشكل دائم، وتحسين ظروف الاستقبال والتهوية والصيانة داخل هذه الفضاءات.
ويبقى الحفاظ على نظافة الحمامات العمومية بمدينة تازة مسؤولية مشتركة بين أصحاب هذه المرافق والجهات الوصية والمواطنين أنفسهم، لأن الارتقاء بالخدمات الصحية والبيئية داخل هذه الفضاءات لا ينعكس فقط على صحة المرتفقين، بل يعكس أيضاً صورة حضارية عن المدينة ويُسهم في تعزيز جودة العيش بها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى