عزيز توزاني
في السنوات الأخيرة، ما بقاش التسول كنشوفوه غير في الطرقات والأماكن العامة وأبواب المساجد، ولكن دخل معنا لقلب ديورنا، فبيوت نعاسنا، فهواتفنا، وكل هذا بواسطة العالم الرقمي ..
بزاف ديال الناس كيوصلهم يومياً رسائل عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي، من اشخاص كتطلب مساعدات مالية، اما بطريقة مباشرة، او خلف قصة او رواية هدفها جمع التبرعات بطرق غير واضحة ..
العالم الرقمي خلى هاد الناس بضغطة زر يوصلوا لالاف الاشخاص، بلا ما يخرجوا يطلبوا فالشارع، بلا ما يضهروا في الاماكن العامة، بلا ما نعرفوهم شكون هما، سواء كانت ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية صعيبة، وفعلا هما ناس محتاجين، سواء ناس كيعتمدوا هاد الطريقة كطريقة نصب يكسبوا منها مداخيل اخرى، مستغلين تعاطف الناس مع الحالات الانسانية كالاطفال مثلا او المرضى او ذووا الاحتاجات الخاصة، وفي غياب اي رقابة بطبيعة الحال، يسهل على اي شخص انشاء حسابات وهمية على وسائل التواصل الاجتماعي، باسماء وصور مزيفة، ويبعث برسائل للناس يطلب المال، او ينشر صور لاطفال او مرضى، او يدّعي انه كيجمع المال لأعمال خيرية، او بناء المساجد، او يستغل المناسبات الدينينة كعيد الاضحى، ومظاهر هاد الظاهرة كثيرة ومتعددة ..
التسول الالكتروني، ولو يكون بحسن نية، ودافعه هو الحاجة، ولكن عنده انعكاسات كثيرة، الناس ولات تخاف بزاف يتنصب عليها بهاد الطريقة، وفقدات الثقة بنسبة كبيرة بزاف، يعني وخا تكون الحالة انسانية فعلا، والشخص بإمكانه يساعد بطريقة او اخرى، لكن الخوف كيسيطر عليه ويخليه يرجع اللور، لدرجة حتى العمل الخيري فقد القيمة الحقيقية دياله، واصبح الانسان كيفضل يدير الخير فقط في الحالات اللي قراب منه، واللي كيشوفهم بعينيه، ولا يمشي لمؤسسات خيرية ويدير ديك الشي اللي قدر عليه ..
ملي كنتكلمو على شي ظاهرة ومظاهرها ومشاكلها، طبعا خاصنا نلقاوا لها حلول، والتسول الالكتروني صعيب تلقى له حلول فعلية من غير توعية الناس اللي كتمارس هاد الممارسات بمخاطر الرسائل المشبوهة، و ضرورة التحقق قبل التبرع، يعني الانسان ما يتبرع ما يساعد الا الجهات الموثوقة والمرخصة، ويتفادى بصفة نهائية انه يتعامل مع اشخاص مجهولين او مع حسابات بنكية فردية، وانه يقوم بالتبليغ عليها للحد من انتشارها، وفي النهاية لا بد من الصرامة في تفعيل القوانين ضد مستخدمي الحسابات الوهمية والاحتيال باسم الاعمال الخيرية ..