الاقتصادية والقانونية
تازة: انطلاق مؤتمر دولي يناقش المخاطر البيئية بالبلدان العربية بمقاربة علمية متعددة التخصصات +صور وفيديو

تقرير: آسية عكور -محمد علام
انطلقت، صباح اليوم الخميس، بالكلية متعددة التخصصات بتازة، أشغال المؤتمر الدولي الثاني حول “المخاطر البيئية بالبلدان العربية: الأشكال، الانعكاسات والتدبير”، بمشاركة نخبة من الباحثين والخبراء من داخل المغرب وخارجه.
ويتدارس المشاركون، على مدى يومي 23 و24 أبريل الجاري، قضايا بيئية تهم البلدان العربية، من خلال برنامج علمي غني يتضمن خمس جلسات علمية وسبع ورشات موضوعاتية، تروم تعميق النقاش حول مختلف التحديات البيئية الراهنة واستشراف سبل معالجتها.
ويأتي تنظيم هذا الحدث العلمي في سياق تزايد التحديات البيئية التي تواجه العالم العربي، حيث أضحى موضوع المخاطر البيئية من القضايا الملحة التي تستدعي تضافر الجهود العلمية والمؤسساتية لفهم أبعادها والتعامل معها بفعالية، وفق مقاربات مندمجة متعددة الأبعاد.
ويندرج هذا الموعد الأكاديمي ضمن تعاون يجمع بين المركز المغربي للدراسات القانونية والمجالية والتنموية، ومختبر القانون العام والسياسة والتدبير والاقتصاد، ومختبر المجال والتاريخ والدينامية والتنمية المستدامة، بشراكة مع الكلية متعددة التخصصات بتازة، وجامعة سيدي محمد بن عبد الله، إلى جانب مجلس جهة فاس-مكناس وجماعة تازة، وذلك في إطار تعزيز التنسيق بين المؤسسات العلمية والفاعلين الترابيين.
وشكلت الجلسة الافتتاحية مناسبة للتأكيد على أهمية هذا اللقاء العلمي في تسليط الضوء على مختلف أشكال المخاطر البيئية التي تواجهها البلدان العربية، سواء المرتبطة بالتغيرات المناخية، أو ندرة الموارد الطبيعية، أو التلوث بمختلف أنواعه، إضافة إلى الكوارث الطبيعية وانعكاساتها على التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي هذا السياق، انصبت مداخلات الباحثين خلال الجلسات العلمية الأولى على تحليل دينامية الأخطار الطبيعية، لاسيما الفيضانات والجفاف والتصحر والانزلاقات الأرضية، مع التركيز على تأثير التغيرات المناخية في تفاقم هذه الظواهر، وما يترتب عنها من اختلالات بيئية ومجالية.
كما تم إبراز أهمية توظيف التقنيات الحديثة، من قبيل الجيوماتية ونظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد، في رصد وتحليل المخاطر البيئية، من خلال تطوير نماذج تنبؤية دقيقة تساهم في تحسين آليات الوقاية والتدخل.
وشكلت قضايا تدهور الغطاء النباتي والتصحر محور نقاش مستفيض، حيث دعا المشاركون إلى اعتماد مقاربات علمية قائمة على تحليل المعطيات الفضائية والمؤشرات البيئية، بهدف تتبع التحولات التي تعرفها الأنظمة الإيكولوجية، خاصة في المناطق الهشة.
وفي محور آخر، ناقش المتدخلون الإطار القانوني والمؤسساتي لتدبير المخاطر البيئية، مؤكدين على ضرورة تعزيز الحكامة البيئية وتطوير الترسانة التشريعية، بما يضمن فعالية السياسات العمومية في مواجهة التحديات المتزايدة.
كما تم التطرق إلى دور التخطيط الترابي والتعمير في الحد من المخاطر، من خلال إدماج البعد البيئي في السياسات الحضرية، واعتماد مقاربات استباقية قائمة على تقييم المخاطر وتحديد مجالات الهشاشة.
وتوقفت مداخلات أخرى عند الانعكاسات السوسيو-اقتصادية والمجالية للمخاطر البيئية، حيث أبرزت تأثيرها على الأنشطة الفلاحية، والموارد المائية، واستقرار الساكنة، فضلا عن تداعياتها على النسيج الاقتصادي والاجتماعي بالمجالات القروية والحضرية.
كما حظيت قضايا التربية البيئية وقيم التضامن المجتمعي باهتمام خاص، من خلال التأكيد على دور المنظومة التربوية في ترسيخ الوعي البيئي لدى الناشئة، وتعزيز ثقافة الوقاية والتكيف مع المخاطر.
وفي السياق ذاته، تم تسليط الضوء على دور الابتكار التكنولوجي، خاصة الذكاء الاصطناعي، في تطوير أدوات رصد وتحليل المخاطر البيئية، وتحسين نجاعة التدخلات، إلى جانب دعم اتخاذ القرار عبر توظيف التقنيات الرقمية الحديثة.
وأكد المشاركون أن هذا المؤتمر يشكل منصة علمية متعددة التخصصات تتيح تقاطع الرؤى بين مختلف التخصصات، بما يسهم في بلورة مقاربات شمولية ومندمجة لتدبير المخاطر البيئية.
ومن المرتقب أن تتواصل أشغال هذا المؤتمر، غدا الجمعة، بعقد الجلسة العلمية الرابعة والخامسة، إلى جانب مواصلة الورشات الموضوعاتية، التي ستخصص لمناقشة الانعكاسات السوسيو-اقتصادية للمخاطر البيئية، وقيم التضامن المجتمعي والتربية البيئية، فضلا عن تعميق النقاش حول سبل تعزيز الحكامة البيئية وتحقيق التنمية المستدامة.
ويراهن المنظمون على أن تفضي أشغال هذا اللقاء العلمي إلى بلورة توصيات عملية من شأنها دعم الجهود الوطنية والإقليمية في مجال حماية البيئة، وتعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين، بما يحقق التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على الموارد الطبيعية، في أفق مواجهة التحديات البيئية المتزايدة بشكل ناجع ومستدام.




