في خطأ فادح ينم عن إغفال جسيم، أقدم الموقع الرسمي للترويج للسياحة المغربية “Visit Morocco”، التابع للمكتب الوطني المغربي للسياحة (ONMT)، على حذف مدينة تازة من خريطته التفاعلية للمملكة، متجاهلاً بذلك إقليماً كاملاً يزخر بمؤهلات طبيعية وتاريخية فريدة.
ويكشف تصفح البوابة، التي تعد الواجهة الأولى للسياح الدوليين الراغبين في استكشاف المغرب، عن خريطة تقفز من فاس ومكناس مباشرة إلى وجدة والحسيمة، تاركةً فجوة جغرافية في موقع مدينة تازة الاستراتيجي، التي طالما شكلت ممرًا تاريخيًا وحلقة وصل حيوية بين شرق المملكة وغربها.
هذا الإقصاء الرقمي لا يمثل مجرد هفوة تقنية، بل يعتبر ضربة مباشرة لجهود تنمية السياحة الجبلية والبيئية في الإقليم. فتازة، التي تحتضن كنوزاً طبيعية مثل منتزه تازكة الوطني ومغارة “فريواطو” المصنفة ضمن الأكبر في إفريقيا، تجد نفسها اليوم غائبة تماماً عن أنظار السياح الذين يعتمدون على هذه المنصة الرسمية لتخطيط رحلاتهم.
وقد أثار هذا الإغفال استياء الفاعلين في القطاع السياحي المحلي، الذين يرون فيه تهميشاً ممنهجاً لإقليمهم وإضعافاً متعمداً لاقتصاده الذي يعتمد بشكل كبير على عائدات السياحة. فكيف يمكن الترويج للسياحة الداخلية وتشجيع الاستثمار في المنطقة، بينما البوابة الرسمية للدولة تتجاهل وجودها بالكامل؟
يطرح هذا الحادث تساؤلات جدية حول آليات المراقبة والتدقيق المتبعة من قبل المكتب الوطني المغربي للسياحة، ويستدعي تدخلاً عاجلاً لتصحيح هذا الخطأ الذي لا يغتفر. ويطالب الفاعلون المحليون بضرورة إدراج تازة ومؤهلاتها السياحية بشكل لائق على الخريطة وفي المحتوى الترويجي للموقع، لإنصاف الإقليم وإعطائه المكانة التي يستحقها كوجهة سياحية واعدة.