الرأي

الملف 4: تازة المعزولة – طرقات مهترئة تربط المدينة بالنسيان

سلسلة ملفات صحفية حول قضايا تازة خطوة قوية وضرورية لتسليط الضوء على التحديات التي تواجه المدينة، وربطها بالسياق الوطني والتاريخي. هذه السلسلة تُنشر تباعًا على جريدة تازاسيتي، تحت عنوان موحد: "تازة... المدينة المنسية"

إعداد: عمار قشمار
في زمن تتسارع فيه مشاريع البنية التحتية وتُفتتح فيه الطرق السيارة والموانئ والمطارات، ما تزال تازة تُكابد في صمت مع طرق وطنية وإقليمية متدهورة، ومداخل مختنقة، ونقل عمومي مهترئ، جعل المدينة، رغم موقعها الجغرافي المركزي، في عزلة متزايدة عن باقي جهات المملكة.
موقع استراتيجي… لكن خارج الحسابات
تقع تازة بين قطبين اقتصاديين كبيرين: فاس ووجدة. وهي نقطة التقاء جغرافي بين الشمال الشرقي والوسط، وبين الريف والسهول، إلا أن هذا الموقع الذي كان يفترض أن يكون مكسبًا، تحوّل إلى نقطة ضعف، بفعل غياب إرادة حقيقية لربط المدينة بمحاور التنمية الحيوية.
شبكة طرقية متآكلة
رغم مرور الطريق السيار شرق–غرب بمحاذاة المدينة، فإن الطرق الوطنية والإقليمية المؤدية إليها تعرف حالة متقدمة من التدهور:
• الطريق الوطنية رقم 6، التي تمر وسط المدينة، تعرف اختناقات دائمة ورداءة في التهيئة.
• الطريق نحو تاهلة – بولمان محفوفة بالمخاطر، خصوصًا في فصل الشتاء، حيث الانهيارات والمنعرجات الخطيرة.
• محور تازة – الحسيمة، رغم أهميته الاستراتيجية، لا يزال يعاني من ضعف الصيانة، ما يعقّد مرور الشاحنات والربط مع الشمال الشرقي.
• المدار الحضري للمدينة غير مؤهل لاستقبال حركة النقل الكبيرة، خاصة عند مداخل حي الكوشة وطريق الوحدة.
النقل السككي… خدمة في أدنى مستوياتها
يمر القطار من تازة، لكن المحطة الصغيرة والبنية المهترئة، وعدد الرحلات المحدود، والخدمات المتواضعة، تجعل من القطار وسيلة غير فعالة للتنقل من وإلى المدينة. كما أن غياب الربط المباشر مع المطارات أو المناطق الصناعية الكبرى يقلل من مردودية هذا الوسيط الحيوي.
النقل الحضري والقروي… معاناة يومية
داخل المدينة، يُعاني السكان من نقص في وسائل النقل العمومي، وغياب خطوط حقيقية تغطي الأحياء البعيدة. أما في المجال القروي، فالوضع أكثر صعوبة: قرى ومراكز تابعة للإقليم معزولة تمامًا، ويُضطر السكان إلى قطع عشرات الكيلومترات مشيًا أو عبر وسائل تقليدية.
“نحتاج ساعتين للوصول إلى المدينة، نصفها سيرًا على الأقدام”، تقول سيدة من دوار تابع لجماعة مغراوة.
عوائق في وجه الاستثمار والخدمات
هذه الوضعية لا تعيق فقط تنقل المواطنين، بل تُنفّر المستثمرين، وتُصعّب من ولوج الخدمات. فقد سجلت عدة تقارير اقتصادية أن غياب الربط الجيد هو من بين الأسباب التي جعلت تازة تفشل في جذب مشاريع صناعية كبرى، أو أن تكون صلة وصل لوجستيكية.
المشاريع المؤجلة… هل تبصر النور؟
رُوّج خلال السنوات الأخيرة لعدة مشاريع بنية تحتية بتازة، من بينها:
• توسيع وتأهيل مدخل المدينة الغربي.
• تحديث الطريق المؤدية إلى جماعة باب بودير.
• تحسين الربط بين تازة والريف الأوسط.
غير أن أغلب هذه المشاريع إما متعثرة، أو لم تبدأ بعد، أو توقفت في منتصف الطريق، في غياب مبررات رسمية.
المطالب الأساسية:
• تهيئة شاملة للطرق الوطنية والجهوية الرابطة بتازة.
• خلق خطوط نقل عمومي فعالة ومنتظمة داخل المدينة.
• تجهيز مسالك قروية لتسهيل ولوج السكان للخدمات الأساسية.
• تسريع تنفيذ المشاريع الطرقية المبرمجة.
________________________________________
لا تنمية بدون ربط. ولا عدالة مجالية بدون بنية تحتية تحفظ الكرامة. وتازة، التي كانت في التاريخ بوابة الشرق والغرب، لا تستحق أن تبقى في الهامش بسبب طريق محفرة أو قنطرة مهددة بالسقوط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى