لم يكن حصول حزب العدالة والتنمية على عدد من الأصوات لافتاً للنظر في البوادي والمناطق القروية المحيطة بمدينة تازة نتاج صدفة سياسية، ولا وليد ظرفية عابرة، وإنما كان ثمرة طبيعية لمسار طويل من التفاعل المباشر والتلاحم الاجتماعي مع ساكنة هذه المناطق التي ظلت لعقود تبحث عمن يعبر عن آمالها بصدق وشفافية.
إن السر الحقيقي وراء هذا الامتداد الذي ظهر في البوادي كما في المدن، يكمن في كون حزب العدالة والتنمية خرج من رحم الشعب المغربي ولم يأتِ بخطابات معقدة أو أدبيات مستوردة، بل خاطب المواطنين باللغة التي يفهمونها ويعيشونها يومياً، واستمد مبادئه من العمق الثقافي والديني للقيم المغربية الأصيلة.
هكذا وجد أبناء البادية في أطروحة الحزب ما يعكس تطلعاتهم البسيطة والمشروعة في الكرامة والعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.
هذا التناغم الفكري واللغوي هو ما جعل أفكار الحزب تنتشر بسلاسة في القرى والمداشر كما انتشرت قبلها في المدن والحواضر، لينتج محبةً واحتضاناً شعبيين يزدادان تجذراً يوماً بعد يوم. وما نشهده اليوم من توافد مكثف من أبناء القرى والقبائل المجاورة لتازة ، إلى جانب أبناء المدينة طبعا ، للانخراط الفعلي في صفوف الحزب، إلا دليل قاطع على الانتشار الهادئ والمرن لافكار هذا الحزب .
إن هذا التلاحم الصادق يؤكد أن المشهد السياسي في البوادي يمر بوعي جديد، وأن الساكنة أصبحت تميز جلياً بين من يحمل همومها الفعلية ومن يتذكرها فقط في المواسم الانتخابية. وهي رسالة واضحة أرسلها سكان إقليم تازة، مفادها أن التأطير الحزبي يجب أن ينبني على الثقة والقرب والصدق كما دأب على القيام به حزب العدالة والتنمية، والذي ستتضح معالمه جلياً في المحطات الانتخابية الجماعية القادمة بإذن الله.
الأستاذ فؤاد لغمام