في ظل استمرار المحطة النضالية التي يخوضها المحامون على امتداد التراب الوطني، دفاعاً عن استقلالية مهنة المحاماة وصوناً لكرامة البدلة السوداء، إلى جانب حماية حق المتقاضين في الاستفادة من دفاع قوي ومستقل، أثارت بعض المعطيات المتداولة بشأن عودة عدد من المحامين إلى العمل تساؤلات حول مدى استمرار قرار المقاطعة.
وفي هذا السياق، ورداً على سؤال حول ما إذا كان المحامون قد عادوا إلى العمل، أوضح الأستاذ لغمام، المحامي الممارس بهيئة تازة، أن ما تم تداوله لا يعكس حقيقة الوضع المهني العام، مؤكداً أن المحامين ما زالوا متشبثين بخيار التصعيد والاستمرار في الامتناع عن تقديم خدماتهم، وفق ما تم الإعلان عنه.
وأشار لغمام إلى أن ما سجل من محاولات للعودة إلى العمل على الصعيد الوطني، تبقى، بحسب تصريحه، حالات معزولة أقدم عليها بعض الزملاء، وهم قلة قليلة لا يمثلون إلا أنفسهم، معتبراً أن هذه الخطوات جاءت خارج الإجماع المهني السائد.
وشدد المتحدث على أن وحدة الصف المهني تشكل جداراً صلباً، مؤكداً أن المحاولات الفردية الرامية إلى كسر قرار المقاطعة لم تلق، حسب قوله، أي دعم أو سند من المحامين على الصعيد الوطني، بل قوبلت بالاستنكار والاستهجان من طرف عدد من الزميلات والزملاء بمختلف الهيئات.
وأضاف أن هذه التطورات، بدل أن تؤدي إلى إرباك الجسم المهني، أظهرت، وفق تعبيره، أن وعي القواعد المهنية أكبر من أي محاولات لإرباك الصفوف، وأن جسم المحاماة يظل موحداً ومتماسكاً على صعيد مختلف الهيئات.
وأكد لغمام، في السياق ذاته، أهمية الانضباط لقرارات المؤسسات التمثيلية للمحامين، موضحاً أن هذه القرارات لم تُتخذ، بحسب قوله، بشكل اعتباطي، وإنما جاءت بعد نقاشات مطولة وتأمل عميق في مختلف القضايا والمطالب المطروحة.
واعتبر أن أي خروج فردي عن الإجماع المهني لا يعبر سوى عن قناعات أصحابه، ولا يمكنه، وفق تصريحه، أن ينال من شرعية المعركة النضالية الوطنية التي يخوضها المحامون دفاعاً عن مطالبهم ومكتسباتهم المهنية.
وختم الأستاذ لغمام تصريحه بالتأكيد على أن المحامين، انطلاقاً من قناعاتهم وثباتهم على مطالبهم المشروعة، ماضون في الدفاع عن مكتسباتهم ورفض أي مساس بها، مشدداً على أن مثل هذه التصرفات الفردية والمعزولة لن تزيدهم، بحسب تعبيره، إلا تلاحماً وجلداً وتمسكاً بخيارهم النضالي.