عندما يغيب القانون وتحضر الفوضى في قلب مدينة تازة، وتحديداً في “ساحة عبد المومن”، يواجه المواطنون والزوار يومياً مشهداً يختزل صراعاً مريراً بين سيادة القانون وواقع الفوضى. سيارات أجرة من الصنف الكبير (حضرية وقروية) تحتل الساحة بشكل غير قانوني، محولةً إياها إلى بؤرة للاكتظاظ وعرقلة السير، في وقت توجد فيه محطة مجهزة بالكامل لا تبعد سوى أمتار قليلة، لكنها تظل شبه مهجورة.
1. الحقيقة القانونية الصادمة
حصلنا على نسخة من القرار الجماعي المؤقت رقم 45، الصادر عن مجلس جماعة تازة والمؤشر عليه من طرف عامل الإقليم. الوثيقة التي يعود تاريخها إلى عام 2017، تحسم الجدل بشكل قطعي:
“يُحوّل مؤقتاً محطة سيارة الأجرة الصنف الكبير من ساحة عبد المومن إلى زنقة بين ملتقى شارع الحسن بحتات وشارع بئر انزران بتازة.”
هذا يعني، بلغة القانون، أن تواجد أي سيارة أجرة في ساحة عبد المومن حالياً هو “احتلال غير قانوني للملك العمومي”، حيث أن المحطة القانونية والوحيدة المعترف بها هي تلك المجهزة في الموقع الجديد.
2. واقع ميداني “مخجل”: من عرقلة السير إلى ربط الدواب
الشهادات الميدانية والتسجيلات التي حصلنا عليها ترسم صورة قاتمة للوضع في الساحة:
• عرقلة السير: سيارات الأجرة تقف في الاتجاه المعاكس وبطرق تعيق حركة المرور بشكل كامل، مما يسبب اختناقاً مرورياً وتذمراً واسعاً بين السائقين والمارة.
• الإساءة لجمالية المدينة: في مشهد يسيء لصورة مدينة تازة، رصدت الشهادات ربط الدواب والماعز في الأعمدة العمومية بجانب محطة الانطلاقة القروية، وهو ما وُصف بـ “العيب والعار” في حق مدينة عريقة.
• تضرر الساكنة: شكايات متعددة من الساكنة المجاورة للساحة بسبب الضجيج، المشاحنات اليومية، وانعدام التنظيم.
3. اللغز المحير: لماذا لم يُفعل القرار؟
رغم أن المجلس الجماعي قام بواجبه في توفير البديل (تجهيز المحطة الجديدة بعلامات التشوير، مقاعد للزبناء، ومظلات واقية من المطر والشمس)، إلا أن “حلقة مفقودة” تمنع الانتقال النهائي.
الفصل الثاني من القرار الجماعي رقم 45 يضع المسؤولية مباشرة على عاتق جهتين:
1. رئيس الأمن الجهوي بتازة: بصفته المسؤول عن تنفيذ قرارات السير والجولان.
2. المهندس رئيس الأشغال البلدية: بصفته المسؤول التقني عن تنظيم الملك العمومي.
التساؤل الذي يطرحه الشارع التازي اليوم: من المستفيد من إقبار هذا القرار؟ ولماذا تتردد السلطات الأمنية والمحلية في إخلاء ساحة عبد المومن وتوجيه المهنيين إلى المحطة القانونية المجهزة؟
4. مطالب المهنيين والساكنة
المهنيون المنضبطون يطالبون بـ “رفع الضرر” وتحقيق العدالة في استغلال المحطات، بينما يطالب المواطنون باستعادة الساحة لجماليتها وهدوئها. إن استمرار هذا الوضع لا يسيء فقط لحركة السير، بل يضرب في العمق هيبة القرارات الإدارية الموقعة من طرف أعلى سلطة إقليمية (العامل) ورئيس المجلس الجماعي.
دعوة للتحرك
إن محطة “ساحة عبد المومن” اليوم ليست مجرد مشكلة سير، بل هي اختبار لمدى قدرة السلطات في تازة على تطبيق القانون وحماية الملك العمومي. فهل ستتحرك الجهات المعنية لتفعيل القرار رقم 45، أم سيبقى المواطن التازي رهينة للفوضى و”المعز المربوط” في قلب المدينة؟