مجتمع

“باب بودير” بتازة.. عندما يجف “صنبور” التنمية ويُحرم الزوار من برد المياه الطبيعية مفارقة العطش في “جنة” المياه

تُعد منطقة “باب بودير” بإقليم تازة، القلب النابض للمنتزه الوطني لتازكة، وجهة سياحية وطنية بامتياز، تشتهر بغابات الأرز الكثيفة، ومساراتها الطبيعية الخلابة، والأهم من ذلك، مياهها الجوفية الباردة ذات الجودة العالية. لكن، وبشكل مفاجئ، تحولت هذه “الجنة الطبيعية” مؤخراً إلى ساحة لمعاناة الزوار والمخيمين، ليس بسبب الجفاف الطبيعي، بل بسبب قرارات إدارية أثارت الكثير من الجدل.
1. قرارات الإغلاق: خنق المتنفس الوحيد
حسب المعطيات الميدانية التي حصلنا عليها، أقدمت جماعة باب بودير على خطوتين متتاليتين زادتا من حدة الأزمة:
• إغلاق الصنبور العمومي: تم إغلاق الصنبور الوحيد الذي كان يوفر الماء الصالح للشرب للعموم، وهو المصدر الأساسي الذي يعتمد عليه الزوار وعابرو السبيل.
• تسييج وإغلاق العين الطبيعية: الأسوأ من ذلك، هو إغلاق عين ماء طبيعية كانت تشكل ملاذا تاريخيا للمخيمين والباحثين عن برودة المياه التي تميز المنطقة. هذه العين ليست مجرد مصدر للماء، بل هي جزء من الذاكرة السياحية للمنطقة.
2. معاناة الزوار: سياحة تحت وطأة العطش
تسبب غياب الماء في موجة استياء عارمة بين المصطافين والمخيمين الذين يقصدون المنطقة هرباً من حرارة الصيف. رصد التحقيق المظاهر التالية:
• رحلة البحث عن قطرة ماء: يضطر الزوار لقطع مسافات طويلة أو شراء مياه معلبة بأسعار مرتفعة، مما يثقل كاهل الأسر المغربية التي تقصد المنطقة باعتبارها وجهة سياحية شعبية.
• تضرر التخييم: يعد الماء العمود الفقري لنشاط التخييم في باب بودير؛ وبغيابه، أصبح الاستمرار في المخيمات أمراً شبه مستحيل، مما يهدد بضرب الموسم السياحي في مقتل.
• تراجع الجاذبية: المنطقة التي كانت تعرف بـ “برودة مياهها” أصبحت اليوم تُعرف بـ “صنابيرها المغلقة”، مما يسيء لسمعة السياحة الجبلية بإقليم تازة.
3. التساؤلات المطروحة: من المستفيد؟
أمام هذا الوضع، يطرح الفاعلون الجمعويون والزوار تساؤلات مشروعة موجهة لرئاسة جماعة باب بودير والسلطات الإقليمية:
1. ما هي الدوافع الحقيقية وراء إغلاق مصادر المياه الطبيعية والعمومية في ذروة الموسم السياحي؟
2. هل هناك توجه لـ “خصخصة” هذه المصادر أو حرمان العموم منها لصالح مشاريع خاصة؟
3. أين هي استراتيجية التنمية السياحية التي تتبجح بها المجالس المتعاقبة إذا كان “أبسط الحقوق” وهو الماء غير متوفر؟
4. مطالب عاجلة
لا يحتمل الوضع في باب بودير المزيد من الانتظار، والمطالب تتركز حول:
• إعادة فتح الصنبور العمومي فوراً لتمكين الزوار من التزود بالماء الشروب.
• رفع الإغلاق عن العين الطبيعية مع تنظيم استغلالها بما يحافظ على البيئة ويضمن حق الجميع في الوصول إليها.
• توضيح رسمي من الجماعة حول أسباب هذه القرارات التي تتناقض مع تشجيع السياحة الداخلية.
صرخة من أعالي الأطلس المتوسط
إن منطقة باب بودير ليست مجرد أرقام في سجلات الجماعة، بل هي ملك عام لكل المغاربة. إن إغلاق منافذ المياه في منطقة وهبها الخالق وفرة مائية، هو قرار يفتقر للحكمة التدبيرية ويضرب في العمق جهود النهوض بالسياحة القروية. فهل ستتدخل سلطات الوصاية لفتح “صنابير الحياة” مرة أخرى في باب بودير؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى