مجتمع

حوار صحفي حول طقوس عيد الأضحى بمدينة تازة

إجراء: الإعلامية آسية عكور

مع السيدة زهور الرمشي

سؤال: كيف تستقبل الأسر التازية عيد الأضحى، وما الذي يميز هذه المناسبة بمدينة تازة؟

زهور الرمشي:

عيد الأضحى بتازة له نكهة خاصة جدا، لأنه يرتبط بعادات وتقاليد متوارثة منذ زمن طويل، كما يعكس التنوع الثقافي والاجتماعي الذي تتميز به المدينة بمختلف مكوناتها القبلية، من غياثة والبرانس والتسول وبني وراين وقبائل الريف. فرغم تغير نمط الحياة، ما تزال الأسر التازية تحافظ على طقوس العيد باعتبارها جزءا من الهوية المحلية والذاكرة الجماعية.

سؤال: متى تبدأ الاستعدادات لهذه المناسبة الدينية؟

زهور الرمشي:

الاستعدادات تبدأ قبل العيد بأيام، وأحيانا بأسابيع. أول خطوة هي اقتناء كبش العيد، حيث تحرص الأسر على تهيئة مكان خاص لاستقباله داخل البيت. النساء يقمن بتنظيف الفضاء المخصص له، كما يتم وضع الحناء على رأس الكبش أو ظهره، في أجواء يملؤها الفرح، خصوصا لدى الأطفال الذين يعتبرون الكبش “ضيف العيد”. كذلك تنشغل ربات البيوت بتحضير مستلزمات المطبخ من فحم وتوابل وأدوات الشواء.

سؤال: كيف تمر أجواء صباح يوم العيد؟

زهور الرمشي:

في الصباح الباكر، يتوجه الرجال والأطفال إلى المصلى لأداء صلاة العيد وهم يرتدون الجلباب والبلغة التقليدية. وبعد العودة إلى البيت تبدأ التهاني وزيارات الأقارب والجيران، ثم تنطلق عملية ذبح الأضحية. وغالبا ما يتولى رب الأسرة هذه المهمة، بينما تستعين بعض الأسر بجزار محترف. ومن العادات التي ما تزال موجودة عند بعض الأسر أن تقوم ربة البيت بنثر قليل من الملح في مكان الذبح اعتقادا بأنه يبعد العين والحسد.

سؤال: ماذا عن الطقوس المرتبطة بسلخ الأضحية وتحضيرها؟

زهور الرمشي:

عملية السلخ كانت دائما تحتاج إلى مهارة كبيرة، لأن الحفاظ على فروة الكبش سليمة أمر مهم. ففي السابق كانت “الهياضر” تنظف وتجفف وتستعمل كفراش جلدي تقليدي داخل البيوت. لكن هذه العادة بدأت تتراجع حاليا، وأصبحت بعض الأسر تتخلص منها أو تبيعها للصناع التقليديين.

بعد ذلك تبدأ النساء في تنظيف مكان الذبح، ثم تحضير “بولفاف”، وهو الكبد المشوي الملفوف بالشحم، ويعتبر فطور أول أيام العيد. كما يقمن بتنظيف أحشاء الأضحية وتحضير “الدوارة” التي تكون غالبا وجبة الغذاء الرئيسية.

سؤال: هل ما تزال بعض المعتقدات الشعبية مرتبطة بعيد الأضحى؟

زهور الرمشي:

نعم، هناك بعض المعتقدات التي ما تزال حاضرة عند بعض الأسر، مثل الاحتفاظ بقليل من دم الأضحية لعلاج بعض مشاكل البشرة كالنمش، أو إعطاء لسان الأضحية لطفل يعاني من تأخر في النطق اعتقادا بأنه يساعده على الكلام.

سؤال: وما هي الأطباق التي تميز مائدة العيد مساء؟

زهور الرمشي:

في المساء يتم إعداد رأس الأضحية وقوائمها، إما بطريقة “التبخير” بالملح والكمون أو بطهيها مع الحمص. كما تحرص بعض الأسر على تعليق الأضحية كاملة، أو ما يسمى بـ”السكيطة”، إلى غاية اليوم الثاني من العيد، حيث يتم تقطيع اللحم وتحضير “القديد” عبر تمليح بعض القطع وتجفيفها تحت أشعة الشمس.

سؤال: كيف تختتم الأسر التازية احتفالات العيد؟

زهور الرمشي:

فترة ما بعد الزوال تخصص عادة للزيارات العائلية وتبادل التهاني. ولا تكتمل فرحة العيد دون جلسات الشاي المغربي والحلويات التقليدية مثل “كعب الغزال” و”الغريبة” و”الفقاص”. هذه التفاصيل البسيطة هي التي تمنح العيد دفأه الحقيقي وتحافظ على روح التضامن وصلة الرحم داخل المجتمع التازي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى