شهدت مدينة تازة تحركاً مدنياً واسعاً تقوده فعاليات جمعوية وحقوقية، يهدف إلى معالجة الوضعية المتفاقمة للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية وعقلية وحالات التشرد التي باتت تؤثث شوارع المدينة. وفي هذا السياق، استضاف برنامج “حوار عن بعد” على إذاعة “كاب راديو” الشاب والناشط المدني عصام احماموش، لتسليط الضوء على العريضة المدنية التي تم إطلاقها مؤخراً بهذا الخصوص.
وجهت العريضة، التي وقعها مئات المواطنين والفاعلين، إلى كل من وزير الداخلية ووزير الصحة والحماية الاجتماعية. وتتمحور المطالب الأساسية حول:
• التدخل العاجل: لإيواء الأشخاص المشردين والذين يعانون من اختلالات عقلية في مراكز متخصصة تضمن كرامتهم وسلامة المواطنين.
• تعزيز الخدمات الصحية: معالجة النقص الحاد في أطباء وخدمات الصحة النفسية بمستشفى ابن باجة الإقليمي، الذي يعاني من غياب التخصصات الضرورية لمواكبة هذه الحالات.
• وقف “الإغراق”: نددت العريضة بما وصفته بظاهرة “تفريغ” أو نقل أشخاص يعانون من اختلالات عقلية من مدن أخرى وتركهم في شوارع تازة، مما زاد من تعقيد الوضع الأمني والاجتماعي.
خلال حواره الإذاعي، أكد عصام احماموش أن المبادرة جاءت نتيجة “تراكمات ومعاناة يومية لساكنة تازة”، مشيراً إلى أن غياب طبيب نفسي متخصص بالمستشفى الإقليمي يضع الساكنة والمرضى في وضعية حرجة. وأضاف أن العريضة ليست مجرد وسيلة احتجاج، بل هي أداة دستورية تهدف إلى إشراك السلطات المركزية في إيجاد حلول جذرية وشاملة لهذه الظاهرة التي تهدد السلم الاجتماعي.
كما رصدت الفعاليات الموقعة على العريضة تزايد حالات الاعتداءات أو السلوكيات غير المنضبطة لبعض المرضى النفسيين في الأماكن العامة، مما أثار موجة من الخوف والقلق بين الأسر التازية. كما شددت العريضة على الجانب الإنساني، معتبرة أن بقاء هؤلاء الأشخاص في الشوارع دون رعاية طبية أو مأوى يعد انتهاكاً لحقوقهم الأساسية في العلاج والعيش الكريم.
وتنتظر ساكنة تازة والفعاليات المدنية تفاعلاً رسمياً من الوزارات المعنية مع هذه العريضة، آملين أن تسفر عن إجراءات ملموسة على أرض الواقع، تبدأ بتوفير الموارد البشرية واللوجستية اللازمة لقطاع الصحة النفسية بالإقليم، وتنتهي بوضع استراتيجية إقليمية واضحة للحد من ظاهرة التشرد وضمان الأمن العام.