مجتمع

جماعة اترايبة…مشروع بناء سقاية عمومية يثير قلق واستياء الساكنة

في وقت تعاني فيه دواوير بأكملها من العطش وغياب الماء الشروب. مفارقة صادمة تعيد طرح السؤال الجوهري: هل تُبرمج المشاريع وفق معايير موضوعية، أم وفق خريطة الولاءات والاصطفافات؟
الأمر لا يقف عند هذا الحد، بل تتعزز الشكوك بوجود مؤشرات توحي بأن جماعة اترايبة تحوّلت إلى نموذج صارخ لتوظيف المشاريع العمومية كأداة انتخابية.
فبعد سنوات من الجمود، تُبعث بعض الأوراش فجأة، لا استجابةً لحاجيات ملحّة، بل تزامنًا مع اقتراب الاستحقاقات، في مشهد يكشف عن “يقظة موسمية” تحركها حسابات سياسية ضيقة.
هنا، لا يعود الأمر مجرد اختلال في التدبير، بل يتحول إلى نمط ممنهج قائم على الانتقائية، حيث تُستعمل المشاريع العمومية لمكافأة الموالين ومعاقبة المخالفين، خاصة المنتخبين المنتمين للمعارضة، ولإعادة رسم الخريطة الانتخابية عبر توجيه الموارد نحو مناطق محددة دون غيرها.
وبهذا، تنزلق الجماعة من منطق الخدمة العمومية إلى منطق الزبونية السياسية، في خرق صريح لأسس الحكامة الجيدة، حيث إن الأصل في تدبير الشأن العام هو برمجة المشاريع وفق رؤية واضحة، وتنفيذها في إطار من الاستمرارية والشفافية، لا استدعاؤها عند الحاجة الانتخابية.
وأمام هذه المؤشرات، تتعالى الأصوات المطالِبة بتدخل السلطات الإقليمية، وعلى رأسها عامل الإقليم، لفتح تحقيق جدي في طرق برمجة وتنفيذ المشاريع، وضمان احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص. فالقضية لم تعد تتعلق بسقاية واحدة أو قنطرة، بل بمنهج تدبير كامل يطرح أكثر من علامة استفهام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى