مجتمع

بين دخان المطرح وحق الساكنة في بيئة سليمة

محمد علام

في الطريق المؤدية إلى ضواحي تازة، وعلى مقربة من المناطق الفلاحية التي تعانق سفوح الجبال، يقف مطرح النفايات شاهداً على معاناة بيئية متواصلة. الصورة الملتقطة من محيط الطريق نحو اتجاه “طريق السبت” تُظهر بوضوح أعمدة الدخان المتصاعدة من عدة نقاط على امتداد التلال، في مشهد يختلط فيه جمال الطبيعة بخطر بيئي يهدد الأرض والإنسان.
ففي هذه الربوع التي تشتهر بزراعة الحبوب والفول وأشجار الزيتون، يعيش فلاحون وسكان محليون يعتمدون على هذه الأراضي في معيشتهم اليومية. غير أن انتشار دخان حرق النفايات والروائح الكريهة القادمة من المطرح يحول هذا الفضاء الطبيعي إلى مصدر قلق دائم. فالدخان المتصاعد لا يهدد فقط نقاء الهواء، بل قد ينعكس أيضاً على جودة التربة والمحاصيل الزراعية، وعلى صحة السكان الذين يضطرون يومياً إلى استنشاق هذه الانبعاثات.
إن ما يحدث يطرح سؤالاً أساسياً حول طريقة تدبير النفايات واحترام القوانين البيئية، وعلى رأسها مقتضيات القانون المغربي 28.00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها، الذي ينص بوضوح على ضرورة اعتماد طرق مراقبة وصديقة للبيئة في معالجة النفايات، ويمنع الحرق العشوائي لما له من آثار خطيرة على الصحة والبيئة.
فالمطامر الحديثة لا تُدار بالحرق المفتوح، بل عبر منظومة متكاملة تبدأ بفرز النفايات وتثمين القابل منها لإعادة التدوير، مروراً بمعالجة النفايات العضوية وتحويلها إلى سماد، وانتهاءً بطمر ما تبقى في مطارح مراقبة تتوفر على طبقات عازلة لمنع تسرب الملوثات إلى المياه الجوفية، مع معالجة العصارة والغازات الناتجة عن تحلل النفايات.
إن استمرار مشاهد الدخان المتصاعد من المطرح القريب من الأراضي الزراعية يبعث برسالة مقلقة، ليس فقط حول سلامة البيئة، بل أيضاً حول صورة المدينة التي يفترض أن تحافظ على مواردها الطبيعية. فهذه الأراضي ليست مجرد حقول، بل هي مصدر رزق لفلاحين، وفضاء طبيعي يشكل جزءاً من هوية المنطقة.
ومن هنا، فإن المسؤولية اليوم تقع على عاتق الجهات المعنية لتدارك الوضع عبر إجراءات واضحة ومستعجلة، من بينها وقف الحرق العشوائي للنفايات، وتعزيز المراقبة داخل المطرح، والعمل على تطوير منظومة فرز وتدوير النفايات، بما يضمن حماية صحة المواطنين والحفاظ على الأراضي الفلاحية المجاورة.
إن ساكنة هذه المناطق لا تطلب المستحيل، بل تطالب بحق بسيط تكفله القوانين: العيش في بيئة نظيفة وهواء نقي. وبين جمال الطبيعة التي تحيط بالمنطقة والدخان الذي يشوهها، يبقى الأمل معقوداً على تدخل مسؤول يعيد التوازن بين التنمية وحماية البيئة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى