في مشهد يتكرر يوميًا ويجسد حجم المعاناة التي يكابدها تلاميذ العالم القروي، يواصل تلاميذ دوار بيزي التابع لجماعة مغراوة رحلتي الصباح والمساء مشيًا على الأقدام نحو مدرسة الوجيق، قاطعين مسافات طويلة في ظروف صعبة، وسط مطالب متزايدة بإحداث وحدة مدرسية محلية أو توفير النقل المدرسي.
ويضطر هؤلاء التلاميذ، بشكل يومي، إلى قطع مسافة تقارب 8 كيلومترات ذهابًا وإيابًا، إما سيرًا على الأقدام أو عبر وسائل نقل بدائية كاستعمال الدواب، في سبيل الوصول إلى مقاعد الدراسة. وتزداد معاناتهم حدة خلال فترات البرد والأمطار، حيث تتحول الطريق إلى مسار شاق يثقل كاهلهم جسديًا ويؤثر سلبًا على تركيزهم ومستواهم الدراسي.
ولا تقتصر صعوبة الرحلة على طول المسافة فقط، بل تتضاعف المخاطر بسبب مرور التلاميذ عبر مسالك تتخللها غابات كثيفة، ما يجعل تنقلهم اليومي محفوفًا بالمخاطر، خاصة بالنسبة للأطفال في سن التمدرس، في ظل غياب شروط السلامة والأمن الضرورية.
هذه الوضعية أثارت استياءً واسعًا في أوساط الأسر والساكنة المحلية، التي عبرت عن قلقها المتزايد إزاء مستقبل أبنائها الدراسي، معتبرة أن غياب النقل المدرسي يشكل عائقًا حقيقيًا أمام ضمان حقهم في التمدرس في ظروف لائقة وإنسانية.
وفي هذا السياق، دعت فعاليات محلية وأولياء أمور التلاميذ الجهات المسؤولة، وعلى رأسها المجلس الجماعي لجماعة مغراوة، إلى التدخل العاجل لإيجاد حل لهذا المشكل، سواء عبر توفير حافلة للنقل المدرسي أو دعم المبادرات المحلية الرامية إلى التخفيف من معاناة التلاميذ.
كما وجهت الساكنة نداءً إلى وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ممثلة في مديريتها الإقليمية بتازة، من أجل إحداث وحدة مدرسية داخل الدوار، بما يضمن تقريب الخدمات التعليمية من التلاميذ ويخفف عنهم عبء التنقل اليومي.
ويؤكد آباء وأولياء التلاميذ أن توفير النقل المدرسي لم يعد ترفًا، بل أضحى ضرورة ملحة لضمان تكافؤ الفرص بين تلاميذ العالم القروي ونظرائهم في الوسط الحضري، والحد من ظاهرة الهدر المدرسي التي غالبًا ما ترتبط بصعوبة الولوج إلى المؤسسات التعليمية.
ويبقى أمل ساكنة دوار بيزي معقودًا على استجابة المسؤولين لهذه النداءات، حتى لا تتحول طريق المدرسة إلى عبء يومي قد يدفع بعض الأطفال إلى التخلي عن حلمهم في مواصلة التعليم.