ناجيم الهزاط
في كل مرة يُثار فيها موضوع التنمية المحلية أو يُسجَّل تعثر في إنجاز مشروع أو تأخر في التفاعل مع قضايا المواطنين، يتجه النقد بشكل شبه تلقائي نحو رئيس المجلس الجماعي. غير أن هذا التوجه، على بساطته، يطرح تساؤلاً جوهرياً يستحق التوقف عنده بهدوء وموضوعية: ماذا عن باقي أعضاء المجلس الجماعي؟
فمجلس جماعة تازة لا يختزل في شخص الرئيس، بل يتكوّن من 35 عضوة وعضواً يمثلون مختلف الدوائر الانتخابية، وقد أفرزت انتخابات 8 شتنبر 2021 هذه التركيبة التي يُفترض أن تضطلع بشكل جماعي بمسؤوليات التتبع والاقتراح والترافع والتواصل، إلى جانب المساهمة الفعلية في إيجاد الحلول لمختلف الإشكالات التنموية.
وإذا كانت هناك إكراهات إعلامية وضغوط واقعية تؤثر على التدبير اليومي للشأن المحلي، فإن ذلك لا يبرر ترك الرئيس وحيداً في واجهة النقد والانتظارات. فالسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو: لماذا لا يواكب باقي الأعضاء هذه المسؤولية بنفس القدر من الحضور والتفاعل؟ ولماذا لا ينخرطون بشكل أوضح في توضيح المواقف، والدفاع عن القضايا المحلية، ومتابعة الملفات، وتقاسم عبء المسؤولية أمام الساكنة؟
إن عضو المجلس الجماعي، بدوره، مطالب بالقيام بأدوار أساسية داخل الدائرة التي يمثلها، من خلال الترافع عن قضايا المواطنين، وتقريب المعلومة، وطرح الأسئلة، وتتبع المشاريع، ونقل انتظارات الساكنة إلى دوائر القرار. فالمحاسبة لا ينبغي أن تكون انتقائية أو موجهة نحو شخص واحد، لأن المجلس في جوهره مؤسسة جماعية، والقرار المحلي هو نتاج عمل مشترك، وليس مسؤولية فردية معزولة.
لذلك، قد يكون من الضروري اليوم إعادة فتح هذا النقاش بمنطق أكثر توازناً وإنصافاً، بعيداً عن منطق التبرئة أو الاتهام، وفي اتجاه توضيح الأدوار وتحديد المسؤوليات بدقة. فالتنمية لا يصنعها الرئيس وحده، كما أن التعثر لا يمكن اختزاله في شخص واحد، بل هو نتيجة تفاعل جماعي يستوجب انخراط الجميع، كلٌّ من موقعه، خدمةً للصالح العام.