تتواصل معاناة عدد من الفلاحين الصغار بدوار واد الخميس (أهروشن)، التابع لجماعة بورد بإقليم تازة، جراء الأضرار التي يتسبب فيها الخنزير البري بالمحاصيل الزراعية، في ظل تزايد المخاوف من انعكاسات هذه الظاهرة على النشاط الفلاحي ومصادر عيش الأسر بالعالم القروي.
وفي هذا السياق، وجه المواطنون مجموعة من الشكايات، تفيد بتعرض حقول زراعية لأضرار جسيمة نتيجة اقتحام الخنزير البري للمزروعات وإتلاف المحاصيل، ما يكبد الفلاحين خسائر مادية مؤلمة، خصوصاً صغار الفلاحين الذين يعتمدون على مردودية أراضيهم لتأمين احتياجات أسرهم المعيشية.
ومن بين الحالات التي أثارت استياء الساكنة، حالة فلاح بسيط بدوار واد الخميس، بذل مجهودات كبيرة طيلة الموسم الفلاحي في زراعة بعض الخضروات والعناية بها، أملاً في جني محصول يوفر له دخلاً يساعده على مواجهة متطلبات الحياة، قبل أن يفاجأ بإتلاف حقله بالكامل من طرف الخنزير البري.
وحسب إفادة المعني بالأمر، فإن حجم الأضرار التي عاينها بحقلِه خلفت لديه صدمة نفسية قوية، أفقدته القدرة على تحمل الموقف، حيث تعرض للإغماء فور وقوفه على ضياع محصوله بعد أشهر من العمل والتعب والانتظار.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة إشكالية حماية الفلاحين الصغار بالمناطق القروية من الأضرار التي تتسبب فيها الحيوانات البرية، وما يترتب عنها من خسائر تهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للأسر التي تشكل الزراعة موردها الأساسي للعيش.
وأمام هذه الوضعية، تطالب ساكنة دوار واد الخميس (أهروشن) بتدخل الجهات المعنية، وفي مقدمتها المصالح المكلفة بقطاع المياه والغابات، وعامل إقليم تازة، والسلطات المحلية بجماعة بورد، من أجل الوقوف على حجم الأضرار المسجلة، ومعاينة الحقول المتضررة، واتخاذ التدابير اللازمة للحد من تكرار هذه الاعتداءات وحماية المحاصيل الزراعية.
كما تدعو الساكنة إلى بحث سبل إنصاف الفلاحين المتضررين، والنظر في إمكانية اعتماد آليات للمواكبة والتعويض وفق الضوابط القانونية الجاري بها العمل، بما يخفف من الأعباء التي يتحملها صغار الفلاحين.
وبينما يظل الفلاح القروي يكافح بإمكانات محدودة للحفاظ على نشاطه الزراعي، تطرح معاناة أهالي أهروشن سؤالاً ملحاً حول التدابير الكفيلة بتحقيق التوازن بين حماية الحياة البرية وصون حقوق الفلاحين وممتلكاتهم.
فهل تتحرك الجهات المختصة لإنهاء معاناة فلاحي دوار واد الخميس؟ وهل تجد صرخة المتضررين آذاناً صاغية قبل أن تتحول الخسائر المتكررة إلى عامل إضافي يدفع الفلاح الصغير إلى التخلي عن أرضه ونشاطه الزراعي؟