مع كل زخّة مطر، يعيش سكان جماعتي مكناسة الغربية والطايفة، والقرى المجاورة لهما على ضفاف “واد لحضر”، حالة فريدة من التفاؤل المشوب بالقلق. فالتساقطات المطرية الأخيرة، التي استبشرت بها الساكنة خيراً بعد مواسم من الجفاف، سرعان ما حولت هذا الوادي، الذي كان موضوعاً لعدة أبحاث جامعية، إلى حاجز طبيعي هادر يعزلهم عن العالم الخارجي.
فقد أدت الأمطار الغزيرة إلى ارتفاع قياسي في منسوب مياه واد لحضر، الذي تحول إلى سيل جارف يقطع أوصال المنطقة. هذه الفيضانات، رغم أهميتها البيئية في تغذية الفرشة المائية، تجدد في كل مرة مأساة سكان الضفتين، الذين يجدون أنفسهم معزولين تماماً، وتتعطل مصالحهم، ويصبح عبور طلاب المدارس والموظفين والمرضى إلى الضفة الأخرى مغامرة محفوفة بالمخاطر، أو أمراً مستحيلاً.
وتكمن جذور المشكلة في غياب بنية تحتية أساسية لا تزال مطلباً رئيسياً للسكان منذ عقود: قنطرة تربط بين الضفتين على امتداد عشرات الكيلومترات. هذا المطلب ليس ترفاً، بل هو ضرورة ملحة لفك العزلة وتحقيق التنمية وضمان سلامة المواطنين. ففي كل موسم أمطار، تتكرر نفس المشاهد، وتتعالى نفس الأصوات، وتُرفع نفس النداءات للسلطات المحلية والإقليمية، دون أن يتحقق الحلم الذي طال انتظاره.
ويستغرب الفاعلون المحليون كيف لواد بهذه الأهمية الإيكولوجية والاقتصادية، والذي استقطب اهتمام الباحثين والأكاديميين، أن يظل نقطة ضعف في البنية التحتية للمنطقة، وعاملاً يعيق تطورها بدلاً من أن يكون رافعة له. إن غياب قنطرة على واد لحضر لا يعزل فقط جماعتي مكناسة والطايفة، بل يكرس شعوراً بالتهميش لدى آلاف السكان الذين يشعرون بأنهم منسيون في كل مرة يرتفع فيها منسوب الوادي.
ومع استمرار تقلبات الطقس، يظل أمل السكان معلقاً على التفاتة حقيقية من الجهات المسؤولة، لبرمجة هذا المشروع الحيوي الذي سينهي عزلة تاريخية، ويحول قلق الساكنة مع كل قطرة مطر إلى تفاؤل خالص بمستقبل أفضل.