نجيب التشيش
تعيش مدينة واد أمليل بإقليم تازة وضعاً مقلقاً جراء الفوضى العارمة التي تتسبب فيها الدراجات النارية، والتي تجوب شوارع المدينة بسرعة مفرطة وضجيج متواصل، محوّلة الحياة اليومية للسكان إلى معاناة حقيقية تهدد سلامتهم وتؤرق راحتهم، خصوصاً في محيط المؤسسات التعليمية والأحياء السكنية.
هذه الظاهرة لم تعد مجرد حالات معزولة، بل تحولت إلى سلوك يومي مقلق يقوّض النظام العام ويزعزع الإحساس بالأمن والسكينة. ومع غياب الصرامة في تطبيق القانون، تفاقم الوضع إلى حدّ جعل الساكنة تدق ناقوس الخطر وتطالب بتدخل عاجل من السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي للحد من هذه الفوضى المتزايدة.
وخلال فترات الذروة، خصوصاً عند دخول وخروج التلاميذ من المدارس الإعدادية والثانوية، تتحول محيطات المؤسسات التعليمية إلى ساحات سباق خطيرة، حيث يقود بعض الشباب دراجاتهم بسرعة جنونية وبأصوات مرتفعة تصمّ الآذان، غير آبهين بسلامة التلاميذ والمارة.
ولا يقتصر تأثير هذه الظاهرة على الجانب الأمني فحسب، بل يمتد إلى الفضاء التربوي أيضاً. فالأطر التعليمية عبّرت عن استيائها العميق من استمرار هذه السلوكات، معتبرة أن الضجيج المتكرر للمحركات المعدّلة يعيق التحصيل الدراسي ويخلق جواً من التوتر داخل الفصول، في تهديد مباشر لمناخ التعليم الهادئ والآمن.
أما داخل الأحياء السكنية، فالوضع لا يقلّ إزعاجاً، إذ يجد السكان أنفسهم تحت رحمة ضجيج المحركات ليلاً ونهاراً، ما يحرمهم من أبسط حقوقهم في الراحة والسكينة.
وأمام هذا الواقع، تطالب ساكنة واد أمليل بإطلاق حملات مراقبة مكثفة تستهدف الدراجات النارية غير القانونية، خصوصاً تلك التي تم تعديل كواتم صوتها بطريقة مخالفة للقانون، مع فرض غرامات مالية صارمة وحجز كل مركبة لا تتوفر على الوثائق القانونية أو تشكل خطراً على مستعملي الطريق.
إن ما تعرفه واد أمليل اليوم لم يعد مجرد مصدر إزعاج، بل تحول إلى قضية مجتمعية تمس الحق في العيش بسلام وتؤثر سلباً على جودة الحياة داخل المدينة. فلا يمكن تحقيق تنمية أو استقرار في ظل فوضى مرورية وضجيج متواصل يهددان الأمن العام.
ويبقى الرهان معقوداً على تدخل حازم من السلطات المحلية والدرك الملكي، في إطار مقاربة مزدوجة تقوم على الردع الصارم والتوعية المستمرة، حفاظاً على النظام العام وضماناً لحق المواطنين في بيئة آمنة وهادئة.