مجتمع

فوضى الطاكسيات بتازة: تسيب مهني وسبات سلطوي والمواطن هو الحيط القصير

رشيد النهيري

لم يعد الصمت مجدياً أمام ما تشهده شوارع مدينة تازة والإقليم من سيبة حقيقية في قطاع سيارات الأجرة، ففي الوقت الذي ينتظر فيه المواطن حماية من تغول الغلاء يجد نفسه أمام لوبي يفرض قانونه الخاص خارج إطار الدولة وسلطة محلية اختارت دور المتفرج على مهزلة الزيادات العشوائية في ضرب صارخ للقانون والمنطق

إن تبرير الزيادة بلهيب المحروقات هو حق يراد به باطل فإذا كان المهنيون يتجرعون مرارة أسعار الغازوال فإن المواطن التازي ليس هو الحكومة وليس هو من يملك مفاتيح الدعم أو تخفيض الأسعار
إن فرض زيادات أحادية الجانب في مدينة يعاني شبابها من البطالة وأسرها من الهشاشة هو نوع من الابتزاز الاجتماعي” وما يزيد الطين بلة هو الإصرار على تغييب العداد لسنوات لتبقى التسعيرة خاضعة لمزاج السائق وتقديره الشخصي في مشهد يذكرنا بأسواق الدلالة لا بقطاع نقل مهني مهيكل. كيف يعقل لمدينة في 2026 أن تدار فيها الطاكسيات بمنطق العرف الجاهلي بعيداً عن لغة الأرقام والعدادات

إن علامة الاستفهام الأكبر ترفع في وجه عمالة إقليم تازة والمصالح الاقتصادية بها إن صمتكم عن هذه الزيادات غير القانونية هو تواطؤ ضمني يمنح الشرعية لمن لا يملكها
أين هي الدوريات الرقابية؟
ولماذا لم يتم فرض العداد كشرط أساسي للممارسة المهنية حتى الآن؟ كيف يُسمح للمهنيين بخرق القرارات العاملية المنظمة للتسعيرة جهاراً نهاراً؟
إن دور السلطة ليس هو التفرج من المكاتب المكيفة بينما يواجه المواطن البسيط عربدة الأسعار في الشارع إن هيبة الدولة تمر أولاً عبر حماية المواطن من التغول وضبط القطاعات الحيوية بيد من حديد تحت سقف القانون لا تحت سقف التوافقات التي يدفع ثمنها الضعفاء

على الجميع أن يفهم مهنيين وسلطات أن تازة ليست ضيعة خاصة تفتقر للقانون غياب العداد ليس مبرراً للفوضى وغلاء المحروقات ليس صكاً مفتوحاً للزيادة على الموظفين والطلبة والبسطاء
إن استمرار هذا التسيب سيؤدي لا محالة إلى احتقان اجتماعي لا يحمد عقباه فإما أن تتحرك السلطة لفرض العداد وتسعيرة قانونية عادلة وإما أن تعلن صراحة أن الشارع التازي متروك لمنطق القوي يأكل الضعيف، مع الاحترام لبعض السائقين الشرفاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى