تعيش عدد من عاملات النظافة بالمؤسسات التعليمية بإقليم تازة أوضاعًا اجتماعية صعبة، في ظل تأخر صرف أجورهن لمدة تصل إلى شهرين، وهو ما يتزامن مع ارتفاع تكاليف المعيشة خلال شهر رمضان، ومع حلول عيد الفطر الذي يفرض بدوره مصاريف إضافية تثقل كاهل الأسر ذات الدخل المحدود.
ووفق معطيات متوفرة، فإن بعض العاملات اللواتي التحقن بالعمل منذ شهر دجنبر الماضي لم يتوصلن سوى بأجرة شهر واحد فقط، رغم استمرارهن في أداء مهامهن اليومية داخل المؤسسات التعليمية بكل التزام. هذا التأخر خلق حالة من التذمر والاستياء في صفوفهن، خاصة في ظل ما وصفنه بغياب التجاوب مع مطالبهن المشروعة.
وأكدت العاملات المتضررات أنهن طرقن أبواب المديرية الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتازة، أملاً في إيجاد حل عاجل، غير أنهن وُجهن إلى مكتب الشغل. وقد تم بالفعل التواصل مع الشركة المفوض لها تدبير خدمات النظافة، والتي التزمت بمنح مهلة لتسوية الوضعية، إلا أن مرور عدة أيام دون أي جديد زاد من منسوب القلق والتوتر.
وسبق لهؤلاء العاملات أن خضن وقفة احتجاجية يوم 6 مارس، تزامنًا مع اليوم العالمي للمرأة، وذلك أمام مقر المديرية الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتازة، حيث رفعن خلالها مطالبهن المتعلقة بصرف الأجور المتأخرة وتحسين أوضاعهن المهنية والاجتماعية، غير أن تلك الخطوة لم تسفر، إلى حدود الساعة، عن نتائج ملموسة.
ومع حلول عيد الفطر، تجد هذه الفئة نفسها أمام ضغوط مضاعفة، حيث تتزايد الحاجة لتوفير متطلبات العيد من ملابس ومصاريف أسرية، في وقت تغيب فيه الأجور التي تشكل مصدر عيشهن الوحيد. وهو ما يفاقم من هشاشتهن الاجتماعية ويؤثر سلبًا على استقرارهن النفسي والأسري.
وتشتغل عاملات النظافة، في الغالب، في ظروف صعبة وبأجور محدودة، ما يجعل أي تأخر في صرف المستحقات ينعكس بشكل مباشر على قدرتهن على تلبية أبسط متطلبات الحياة. ولا يقتصر الأثر على الجانب المادي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعادًا اجتماعية وإنسانية أعمق.
وفي هذا السياق، تجدد العاملات دعوتهن إلى الجهات المعنية، سواء المديرية الوصية أو الشركة المفوض لها تدبير القطاع، بضرورة التدخل العاجل لتسوية الأجور العالقة، وضمان احترام حقوقهن الأساسية، بما يصون كرامتهن ويكفل لهن الحد الأدنى من العيش الكريم، خاصة في هذه الظرفية الحساسة.
ويبقى السؤال مطروحًا: إلى متى سيستمر هذا التأخر، ومن يتحمل مسؤولية وضع يتكرر في قطاعات هشة، يدفع ثمنه بالدرجة الأولى عمال وعاملات في أمسّ الحاجة إلى الاستقرار والإنصاف؟