عن كتاب: مؤلف تقريب المفارة الى أعلام تازة لمؤلفه، الأستاذ عبد الإله بسكمار
هو أبو الربيع سليمان بن حمدون الشريشي الأندلسي التازي، ينحدر من بلدته الأندلسية شريش شمال قادش وإلى الغرب من غرناطة، ويُعد أحد شيوخ العلامة علي بن بري، يبدو أنه نشأ بمملكة غرناطة ثم انتقل إلى عدوة المغرب، ولم يُسلُط عليه الإخباريون وأصحاب المناقب أضواء كافية.
يُعَرِّف به العلامة الحاج امحمد الامراني بقوله:
هو الفقيه الخطيب المقرئ المنفنن في نقل الرواية) وورد عن أبي الحسن بن بري قوله «قرأت القرآن كله بروابة ناقع عن طريق ورش وقالون على نحو ما نظمته في هذا الرجز عن ابن حمدون، وقد أشار إبن بري إلى هذا في مقدمته للأرجوزة بقوله:
حسبما قرأتُ بالجميع على ابن حمدون أبي الربيع
المقرى المحقق الفصح في السند المقدِّم الصحح
وعلى ما يظهر، فإن هذا الفقيه الأندلسي قدٍ هاجر إلى تازة برسم التدريس ولا تستبعد أن يكون قد دَرَّس بفاس أيضا ويُركِّي كلِّ ذلك أن هذه الفترة عرفت هجرات مكثفة للعلماء والفقهاء والقضاة والأئمة من الأندلس أو بالأحرى من مملكة غرناطة الصغيرة والتي كانت تترنح تحت الضغط الإسباني المسيحي من أغلب الاتجاهات ويفعل الصراعات مع المرينيين والتنازع على السلطة داخل البيت الحاكم، وذلك نحو العدوة المغربية، وكان من هؤلاء العلماء الأندلسيين شيوخ لابن بري التاري كالمحدث والمقرئ جعفر بن الزبير علامة غرناطة وأبي الحسن على من سليمان الأنصاري القرطي ومالك بن المرحل المالقي السبتي، ومن المحتمل أن يكون شيع ابن بري هذا قد درَّس إذن بتازة وفاس وأدركته الوفاة بتازة يوم الخميس 26شعبات
709ه- وهو مدفون مع تلميذه ابن بوي في نفس الروضة التي تُنسب إلى أي المحس وراء مقر عمالة إقليم تازة.